الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ١٠٠ - ١- التوحيد والعدل
الهمداني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا (ع) قال في حديث:
«يا أبا الصلت، من وصف الله تعالى بوجه كالوجوه فقد كفر» [١].
وفيها:
أولا: قد يحمل ذلك على إرادة الكفر في الآخرة لا الدنيا، تحكيماً لما دلَّ على حصول الإسلام بالشهادتين عليه [٢].
ثانيا: خلو الأخبار الكثيرة الواردة في تحديد الإسلام والإيمان من اعتبار نفي التجسيم، وربما توجه هذه الروايات بكون القائل عالما بالملازمة بين الجسمية والحدوث، والأولى حملها على بعض مراتب الكفر الذي لا ينافيه الإسلام الظاهري [٣].
ثالثا: المراد هو الخروج عن الإيمان، وترتب حكم الكافر الحقيقي في الآثار الأخروية، دون الخروج من الإسلام بالمعنى الأعم [٤].
والمتحصل: هو التفصيل بين المجسِّمة بالحقيقة فيحكم بكفرهم مطلقا أو مع الالتفات إلى الملازمة على الخلاف، وبين المجسِّمة بالتسمية فيحكم بطهارتهم، لأن ذلك من قبيل الاشتباه في الألفاظ.
أمَّا علماء المذاهب الأخرى من غير الإمامية الاثني عشرية، فقد اختلفوا في كفر المجسِّمة وعدمه.
[١] الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا، ج ١ ص ١٠٥ ح ٣.
[٢] النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج ٦ ص ٥٣.
[٣] الهمداني، آغا رضا، مصباح الفقيه، ج ٧ ص ٢٩٥.
[٤] الأراكي، محمد علي، كتاب الطهارة، ج ١ ص ٥٤٨.