التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - المبحث الثالث ما الموجَد الموجِد
و إلى المرتبة الاولى اشير بقوله تعالى في آخر سورة الحشر: «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» [١] و إلى المرتبة الثانية بقوله: «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ
قوله: و إلى المرتبة الاولى اشير ... إلى آخره.
اعلم أنّ الآيات الشريفة الّتي ذكرها ذلك العارف الجليل رضى اللَّه عنه و استشهد بها لما جعله التحقيق محتوية عند النظر الدقيق على الأسماء الذاتيّة الثابتة للحضرة الواحديّة، إلّا أنّ مظاهرها في العالم الخلقي مختلفة النشأة و الوجود من العقل و النفس و الهيولى و الصورة إلى غير ذلك.
و قد اصطلح الشيخ «صاحب الفتوحات» في بعض كتبه «الأسماء الذات» على الأسماء الّتي كانت الذات فيها ظاهرة كالحيّ العليم، و «الأسماء الصفات» على الّتي كانت الصفات فيها ظاهرة، و «الأسماء الأفعال» على الّتي كان الفعل فيها ظاهراً [٢].
فعلى هذا الاصطلاح كانت الآية الشريفة الاولى مُشيرة إلى الأسماء الصفات، و الآية الثانية إلى الأسماء الذات، و الآية الثالثة إلى الأسماء الأفعال، و أيضاً إنّ الآية الاولى إشارة إلى صفة الجمال، و الثانية إلى صفة الجلال، و إن كان في كلّ صفةِ جمالٍ جلالٌ و في كلّ جلالٍ جمالٌ.
و في الآيات الشريفة و تصديرها بقوله: «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» [٣]^ إشارات و رموزات و علوم و معارف ليس في هذا المختصر مقام ذكرها، و الأولى إرجاعها إلى طور وراء طورها.
______________________________
[١] الحشر: ٢٢.
[٢] إنشاء الدوائر: ٢٩ و ٣٠.
[٣] الحشر: ٢٢ و ٢٣.