التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - الإمام و الفوائد
بظهور الحقّ تعالى و خفاء العالم، و هو أيضاً من أنحاء الشرك الخفي.
و أمّا الإيمان الحقيقي فهو الاعتقاد بأنّ اللَّه هو الظاهر الباطن و الشاهد الغائب فهو الظاهر إذا طلبته في البطون، و هو الباطن إذا تفحّصت عنه في الظهور و هو المُنزّه عنهما إذا طلبته بكليهما و أنّ العالم ظاهر باللَّه خفي بذاته، فتعرّف فإنّه باب عظيم للتوحيد [١].
و قال الإمام رحمه اللَّه في تعليقته:
و لا يكون عن هذا الشرك خالصاً إلّا من يرى استهلاك جميع الموجودات ذاتاً و صفة و شأناً في الحقّ القيّوم، بل التوحيد التام هو التحقّق بهذا المقام [٢].
الإمام و الفوائد
يعتبر شرح حديث رأس الجالوت أوّل رسالة للقاضي سعيد يراجعها الإمام رحمه اللَّه كما جاء في مُقدّمة التعليقة، فيشمّر سماحته عن ساعد الجدّ للتعليق عليها، لأنّ أسرار هذا الكتاب تحتاج إلى كشف، و أستارها إلى إزاحة، و يقدّم على كتابة تعليقة بمستوى الكتاب أو أفضل منه، و يودعها جواهر يتلألأ ما بين سطورها، و لعلّ من أبرزها قوله:
انّ عود الموجودات إلى اللَّه تعالى بتوسّط الولي المطلق صاحب النفس الكليّة الإلهيّة و واجد مرتبة العقل، و أنَّ الموجودات بمنزلة القوى و الآلات و المتفرّعات من وجود الإنسان الكامل، فكما أنّ بدوّ إيجادها من الحضرة الغيب بتوسط ربّ الإنسان الكامل، و في الحضرة الشهادة بتوسّط نفس الإنسان الكامل كذلك عودها و ختمها.
و لهذا كانت استقامة الامّة استقامة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و ورد
[١] شرح حديث رأس الجالوت: ٦٦- ٦٨.
[٢] انظر صفحة: ٦٧ من هذا الكتاب.