التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٢ - توضيح ما في ألفاظ هذا الخبر من الإبهام و الإشكال
ذلك قريب من البديهي لمن تجافى عن تعسفه و رجع إلى نفسه- فقد ظهر للمستبصر أنَّ تلك الأربع إنّما هي قشور، و ألباب بعضها فوق بعض على نظام و نسق متّسق كما يشير إليه قوله سبحانه: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ» [١] و إنّما التفاوت في الأنواع و الأشخاص بظهور بعضها في نوع أو شخص و كمون بعضها فيه إلى حيث ينتهي في الشرف إلى شخص يظهر فيه الكلّ، و فى الخسيّة إلى آخر يبطل فيه القل و الجلّ، كما قال سبحانه: «تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ» [٢] و قال تعالى: «فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ» [٣] إلى غير ذلك من الآيات.
و من أمارات التطابق المذكور كون الكلّ ذوات خمس قوى و خاصّيّتين؛ فإنّ ذلك مُشعر بأنَّ كلّ لاحقة هي تنزّل السابقة، لكونها لما علمت إذا خطرت بالبال في عالمها ما يوجب سقوط جناحها الّذي تطير به في فسحة الجنان وقعت في شبكة تلك اللّاحقة، و هكذا إلى أن هبطت إلى الأرض السافلة، و أنَّ هذه اللّاحقة إذا ارتاضت بما يوجب ارتياشها، و تخلّصت من الذنوب الّتي أحاطت بها، من التعبّد بالأحكام الإلهيّة و التقلّد بالنواميس الربانيّة، طارت إلى وكرها الأصلي و رجعت إلى عالمها العلوي.
فلنشرع في تطبيق القوى في المراتب الأربع على الولاء.
فنقول: بالحريّ أن نذكر ذلك بين كلّ مُتجاورين ليظهر من ذلك انطباق الكل في البين، فاعلم أنّ الجذب يضاهي السمع؛ لأنَّ جذب الصماخ للصوت يصير سبب السماع، و الإمساك يضاهي الإبصار بناءً على ما هو الحق عندنا من أنَّ الإبصار إنّما يكون في خارج باستيلاء نور النفوس على
[١] الانشقاق: ١٩.
[٢] التوبة: ٥٥.
[٣] الحشر: ١٩.