التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
فهذا جواب موجز: أي هذا الّذي قلت إِنّما هو جواب مُجمل عن بعض سؤالاتك و هو السؤال الثاني عن الحقائق الخمسة المصدّرة بقوله ما الواحد المتكثر إلى آخر الخبر.
و أمّا الجواب المُفصّل: أي الجواب عن سؤالك الأوّل بأدنى تفصيل هو ما أقول:
أن الكفر كفران: وجه التقديم و التأخير في السؤال و الجواب أنَّ للسائل
قوله قدّس سرّه: وجه التقديم و التأخير ... إلى آخره.
و أيضاً إن الجواب عن طريق العلّة جواب عن المعلول، فلانّ المعلول مُندرج في العلّة اندراج العقول التفصيليّة في العقل البسيط.
و بعبارةٍ اخرى: أنّ العلّة صورة تماميّة المعلول، و شيئيّة الشيء بصورته التامّة، فالجواب عن الواحد المُتكثّر- الذي هو مقام العقل على تحقيق هذا العارف الكامل، و مقام المشيّة المُطلقة على رأي هذا الفقير العاطل- جواب عن سائر الحقائق المسؤول عنها:
أمّا على طريقنا فظاهر؛ فإنّ المشيّة المُطلقة مقام فاعليّة الحقّ المُتعال، و إلهيّة القيّوم ذي الجلال، و قد ورد من طريق أهل بيت الوحي و التنزيل عليهم صلوات الرّب الجليل:
(خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة و المشيّة بنفسها) [١].
و أما على طريقته- قدّس اللَّه نفسه- فلأنّ العقل أوّل صادر من ربّ العزّة و أوّل ظهور من مظاهر المشيّة، على ما ساق إليه البراهين العالية، و حقّق كمال التحقيق في الحكمة المُتعالية [٢] و سائر مراتب الوجود من أنوار عالم الغيب و الشهود صدورها بتوسّطه، بل العقل صورة جميع العوالم و فعليّتها، فالعلم بها علم بجميع العوالم، فافهم و كن من الراشدين.
______________________________
[١] اصول الكافي ١: ٨٥/ ٤، التوحيد للصدوق: ١٤٧- ١٤٨/ ١٩.
[٢] الأسفار ٧: ٢٥٨.