التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - توضيح ما في ألفاظ هذا الخبر من الإبهام و الإشكال
الناس «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً» [١] و كذا الافتقار الكلّي إلى اللَّه لا يحصل إلّا بالإياس عن الناس، و إنّهم لا يملكون ضرّاً و لا نفعاً بالبرهان و القياس و درجة الصابرين لا يوصل إليها إلّا بأن «لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ» [٢].
و في قوله صلوات اللَّه عليه: «و العقل وسط الكل» تصريح بأنَّ هذه النفوس كالدوائر بالعقل، فهو بمنزلة المركز، غير أنَّ المركز في الدوائر العقليّة هو المحيط بالدائرة بخلافه في الدوائر الجسمانية، و من ذلك يظهر أيضاً أنّ الكلّ قشور لهذا اللّب، و أنّها مراتب تنزلات ذلك النور من شبّ إلى دبّ [٣].
و ذكر الآيتين للاستشهاد على أنَّ بدو هذه الأنفس من اللَّه ذي الجلال و الإكرام و إليه عودها بالكمال، فقوله تعالى: «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» [٤]^ لبيان الابتداء، و قوله جلّ و علا: «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً» [٥] لبيان الإعادة، فتبصر.
قوله: دبّ إلى شبّ.
كذا في النُسخة الّتي عندنا، و الظاهر أنّه من خطأ الناسخ، و الصحيح من شبّ إلى دبّ؛ أي من الشباب إلى أن دبّ على العصا. قاموس [٦].
______________________________
[١] القصص: ٨٣.
[٢] الحديد: ٢٣.
[٣] في بعض النسخ «من دبّ إلى شب» و الصحيح ما أثبتناه، انظر مجمع الأمثال ١: ٦٢٨.
[٤] الحجر: ٢٩، و سورة ص: ٧٢.
[٥] الفجر: ٢٧- ٢٨.
[٦] القاموس المحيط: ١٠٥.