التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - تبيين
بعض اختلفت أحكامها بالابتداء.
و إلى الحكم الأوّل اشير في زبور آل محمّد صلوات اللَّه عليهم بقول مولانا السجّاد:
(إذ كلّ نعمك ابتداء) [١].
و كأنّه أراد الحكم الثاني بعض المشايخ حيث قال في شأن الموجودات «هي شؤون يبديها لا شؤون يبتديها» [٢].
الموجودات و لا عالم من العوالم النازلات أو العاليات بل سارٍ في جميع مراتب الوجود من الأرواح العالية و النفوس الكليّة و الموجودات النازلة، و هذا العارف الشارح خصّه بالموجودات النازلة عن مقام النفوس الكليّة و الحكم في النفوس غير ما ذكر.
و هذا مبنيّ على ما زعم من أنّ النفس هو العقل الظاهر، و العقل هو النفس الباطن ليسا حقيقتين مُتباينتين، بخلاف سائر الموجودات. و عندي في ذلك نظر ظاهر ليس هاهنا مقام بسطه و تفصيله، و العمدة فيه هو تفكيكه بين الموجودات في ذلك.
و الآن نطوي الكلام بذكر مراد العارف المذكور من كلامه في شأن الموجودات، و لعلّ نظره إلى بطونها في الذات الأحديّة و كونها في النشأة العلميّة كون ثبوت لا وجود، فإنّ العلّة باطن المعلول كما هو المُحقّق عند أهله [٣] و صرّح به ذلك العارف في كلامه و أشار إلى ذلك في الكتاب الإلهي بقوله: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ» [٤] و في الآثار الرضويّة عليه الصلاة و التحيّة قريب بذلك المضمون:
(كل ما هنالك يعلم ممّا هاهنا) [٥].
و احتفظ بهذا و تبصّر.
______________________________
[١] الصحيفة السجادية الجامعة: ٧٦.
[٢] أُصول المعارف للفيض الكاشاني: ٢٧.
[٣] الأسفار ٢: ٢٩٩.
[٤] الحجر: ٢١.
[٥] التوحيد للصدوق: ٤٣٨ مع اختلاف.