التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - تبيان
..........
الكشف النوري أنّ الأنوار الأسفهبدّية [١] ماهيّاتها إنّياتها، و أهل يثرب الإنسانيّة لا مقام معلوم له و لا حدّ محدود عنده [٢].
و عدم التعرّض لأصل النفس الناطقة القُدسيّة فلعلّه لإلحاقها بالنفس الكليّة؛ و لهذا قال في كل واحدٍ منهما: إنّها قوّة لاهوتيّة، و يمكن أن يكون في قوله عليه السلام:
«مقرّها العلوم الحقيقيّة» بالبيان الذي ذكره ذلك العارف العظيم، مع قوله عليه السلام:
«موادّ التأييدات العقليّة» إشارة خفيّة إلى أنّ أصلها العقل كما لا يخفى على ذوي السابقة الحسنى.
و في قوله: «أصلها الطباع الأربع» إشارة خفيّة إلى ردّ من زعم أنّ النفس هي المزاج [٣] كما أنّ في عدّة مواضع منه إشارة ظاهرة إلى ذلك كما لا يخفى.
و أشار عليه السلام بقوله: «عادت إلى ما بدأت منه» إلى الكينونة السابقة الّتي لها في النشآت السابقة و العوالم العقليّة كما هو رأي أفلاطون الإلهى [٤] و أشرنا سابقاً إلى الخلاف الذي بينه و بين مُفيد الصناعة الحكميّة، و فيه أيضاً إشارة إلى أنّ ما بدأت الأشياء منه عين ما انتهت إليه.
و يُحتمل أن يكون قوله: «عود ممازجة لا عود مجاورة» إشارة إلى ما هو المُحقّق عند بعض أساطين الحكمة [٥] أنّ القوى المُنغمرة في المادّة ما لم تتجرّد تجرّد الخيال معادها يكون بالاتصال إلى العالم العقلي اتّصال الماء الذي في الكيزان على شاطئ البحر إذا انكسرت الكيزان و اتّصل الماء بالبحر، بخلاف القوى المجرّدة تجرّداً خياليّاً
______________________________
[١] المراد بها النفس الناطقة، انظر مجموعة مصنفات شيخ الإشراق ٢: ١٤٧.
[٢] الأسفار ٨: ٣٤٢.
[٣] بحار الأنوار ٥٨: ٧٧، الأسفار ٨: ٢٤٤.
[٤] الأسفار ٨: ٣٣٠ الهامش الأول و ٣٣١.
[٥] الفتوحات المكية ٣: ١٢، الأسفار ٩: ٢٥٢ و ما بعدها.