التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - تبيين
الحقيقية الذهنيّة، موادّها التأييدات العقليّة، فعلها المعارف الربانيّة، سبب فراقها تحلّل الآلات الجسمانية، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود مُجاورة لا عود مُمازجة).
فقال: ما النفس اللاهوتيّه الملكوتيّة؟
فقال عليه السلام: (قوّة لاهوتيّة، و جوهرة بسيطة، حيّة بالذات أصلها العقل منه بدأت و عنه دعت، و إليه دلّت و أشارت، و عودتها إليه إذا كملت و شابهت، و منها بدت الموجودات و إليها تعود بالكمال، فهي ذات العليا و شجرة طوبى و سدرة المنتهى و جنّة المأوى، من عرفها لم يشق أبداً، و من جهلها ضلّ و غوى).
فقال السائل: ما العقل؟
قال عليه السلام: (جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها، عارف بالشيء قبل كونه، فهو علّة للموجودات و نهاية المطالب) [١].
صدق وليّ اللَّه.
تبيين
حاشاي أن اجترئ على تفسير هذا الخبر، و نشر الأسرار الّتي في ذلك الأثر، لكنّ التعرض لتنقيح دلالات بعض الألفاظ لأجل التنبيه و الإيقاظ.
فقوله في النفس الحيوانيّة: «بدء إيجادها عند الولادة الجسمانيّة» لعلّه أراد بالولادة الجسمانيّة هي تماميّة جسم الجنين في الرحم مُستعدّاً لظهور تلك القوّة، و هي في الحقيقة تولد بتكون الأعضاء و القوى الحيوانيّة عندها، فيقبل و يستعدّ لإفاضة الروح الحيواني و ظهوره من مكامن أستار الجسم الظلمانى، و هو صفوة الحرارة الغريزيّة الّتي فاضت من الكواكب، و هي من جنس الأجرام العلويّة كما هو مذهب أرسطو و من تابعه [٢]. و إنّما عبّر عن هذه الإفاضة الّتي تكون بعد مُضي أربعة أشهر من مسقط النطفة بالولادة لأنّها
[١] كلمات مكنونة للفيض الكاشاني: ٧٦.
[٢] الشفاء: ٤٠٣ الفصل الأول من المقالة السادسة عشر من الطبيعيات.