التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
..........
برهانه: «وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» [١] كما أنّه ليس كل من كتب الكتاب بأيديه كان كتاب اللَّه، كما قال تعالى: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ» [٢] فإنّ الصورة و المعنى و الظاهر و الباطن و القشر و اللّب قرينان لن يفترقا، كما
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: (إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه و عترتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض) [٣]
فالولاية باطن الكتاب و روحه و الكتاب ظهورها، و الظهور لم يكن ظاهراً إلّا أن يكون له البطون.
و قوله عليه السلام: «و لمن تقول» إشارة إلى عدم عرفانه مقام الإمام عليه السلام، و لا يرى بعينه المرمدة و قلبه المنكوس إلى عالم الطبع إلّا النشأة الظاهرة من الإمام عليه السلام كما رأى الشيطان بحقيقته الظلمانيّة ظاهر آدم عليه السلام فقال: «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» [٤] و قاس نفسه بظاهر آدم عليه السلام و لم يَرَ روحانيّته، فصار قياسه مُغالطياً، كما ورد في أخبارنا المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام [٥].
و هاهنا احتمال آخر: و هو أنك مع بقائك على حالك، و عدم تسليم قلبك لإمام زمانك، حتّى تصير قابلًا لإفاضة الحقائق و تجلّي الأنوار، لا يمكنك أن تعرف هذه الحقائق؛ فإنّ السالك لا بدّ و أن يسلّم بيت قبله إلى صاحب البيت بتوسّط وليّ الوقت
______________________________
[١] آل عمران: ٧٨.
[٢] البقرة: ٧٩.
[٣] اصول الكافي ٢: ٣٠٤ و ٣٠٥/ ١، صحيح مسلم ٥: ٢٦/ ٣٦، مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٧، الصواعق المحرقة: ١٤٩، كنز العمال ١: ١٨٥/ ٩٤٣- ٩٤٤.
[٤] سورة ص: ٧٦.
[٥] انظر اصول الكافي ١: ٤٧/ ١٨ و ٢٠.