التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - المبحث الخامس ما الزائد الناقص
أمّا وجه عرشيّة الجسم فلكونه مظهر الجواهر العقليّة، و العرش هو العقل في الحقيقة، و أيضاً من المُقرّر أنَّ العرش على الماء [١] و الهيولى أشبه شيء بأن يعبّر عنها بالماء حيث تكون قابلة لجميع الصور و الأشكال، و من ذلك يظهر أيضاً كون الصورة مظهر اسم الرحمن، و قد قال: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» [٢] و منه يتصحّح أيضاً
(أنّ اللَّه سبحانه لمّا خلق العرش حمله على كواهل أملاك أربعة، فلم يستقرّ قراراً و عجزوا عن حمله بداراً، حتّى استقرّ بقول: لا إله إلّا اللَّه و لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه) [٣].
أمّا عدم قراره فمن حيث استلزامه للسيلان و التغيير الذاتى، و أمّا قراره بالكلمتين فلدلالتهما على ثبات اللَّه و قيوميّته لكلّ شيء و أنّه المُمسك السماوات و الأرض.
و بالجملة: هذا الجسم المُتكمّم مطلع التقدير الإلهي على العالم الكوني، و عبّر عنه في الأخبار بالبحر العميق و الطريق المظلم [٤].
أمّا البحر العميق فلكونه في المادّة الّتي هي البحر الأعظم، و التيّار المُحيط بالعالم، و البحر المكنون من أعين أهل الحسّ الذي ورد أنّه فوق السماوات [٥].
و أمّا الطريق المظلم فلكونه في عالم الغواشي و الغواسق الجرمانيّة، و مطمورة الطبائع الجسمانيّة.
و أمّا سرّ كونه قابلًا للزيادة و النقصان فقد قال معلّم الحكمة في
[١] هود: ٧.
[٢] طه: ٥.
[٣] انظر تفسير نور الثقلين ٣: ٣٦٨/ ١٤، تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ١٤٦/ ٧٤، بحار الأنوار ٥٥:
١٩/ ٢٦ و ٣٣/ ٥٣.
[٤] انظر نهج البلاغة: باب الحكم رقم ٢٨٨، بحار الأنوار ٥: ٩٧/ ٢٢.
[٥] اقتباس من رواية اصول الكافي ٢: ٤١٧/ ١.