التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - تبيين
هذه الشمس المضيئة و شروقها من الكوى العديدة مع وحدتها العدديّة.
و ثانيهما: أنَّ العلم لا يكون إلّا بالاتّحاد بناءً على ما قلنا من كون النفس كل الأشياء على نحو يعرفه العرفاء.
فعلى هذين الأصلين يصحّ كون العلوم الحقيقيّة محلًا للنفس الكليّة و مقرّاً لها بالحقيقة؛ لأنّها لمّا طلبت علم شيء ممّا في نفسها توجّهت الى ذاتها، و هي من حيث كونها طالبة غيرُها من حيث هي مطلوبة، فكأنّها طارت من القفص الجسماني فوقعت لا محالة على وكرها الأصلي الذي هو ذاتها العقلية [١] فصارت المعقولات من هذه الحيثيّة محلًا لها و مقرّاً لوجودها.
و أمّا كون مادة تلك النفس الشريفة هي التأييدات العقليّة، فلأنَّ النفس صادرة عن العقل، بل النفس عقل ظهر بصورة الشوق و المشيّة كما هو الحق، فعلى هذا لا ريب أنَّ العقل هو الباطن و النفس هي الظاهرة: أمّا الأوّل فلأنَّ العلّة باطن المعلول، و أمّا على الثاني فظاهر لا يخفى، فيكون العقل بمنزلة المادّة و النفس بمنزلة الصورة، و إنّما عبّر عن المادة بصيغة الجمع لأنَّ المدد العقلى يصل إلى النفس آناً فآناً، و الإشراقات العقليّة تتنزل، منه إليها دائماً، و إلّا لم تبق هي قطعاً.
قوله: «عود مجاورة» وجه كون العود في الأوليين بطريق الممازجة و في الثالثة بنحو المجاورة و لم يتعرض في الرابعة للعود أصلًا هو أنَّ السابقتين إنّما يتكوّنان من الأجسام اللطيفة على ما يظهر من الخبر، و هو عند أرباب العقول من المُقرّر، و لا ريب أنَّ الجواهر يعتريها الفساد و البطلان بالكليّة،
[١] في نسخة «م»: بعض الغواشي فوقعت على ذكرها الأصلي الذي هو وجودها العقلي بدل: القفص الجسماني فوقعت لا محالة على وكرها الأصلي الذي هو ذاتها العقليّة. و في نسخة «ل»: قصف الغواشي بدل: بعض الغواشي.