التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
بياناته الّتي هي الجواهر العقليّة، و الأنوار الإلهيّة الّتي صارت في تلك المرتبة المظهريّة أسماء إلهية جماليّة و جلاليّة [١] و بالحقيقة جعله نفس ذلك العلم و البيان كما يراه أهل العرفان.
و يؤيّد ما قلنا في معنى البيان ما ورد في الخبر أنّ:
(البيان هو الاسم الأعظم الذي علم به كلّ شيء) [٢].
ثمَّ استشهاد السائل بالآية الكريمة يحتمل وجهين:
الاحتمال الأوّل: أنّه سبحانه خَلَقَ هذا الإنسان بأن علّمه بيان كلّ شيء، بل هو- أي ذلك الإنسان- بيان كلّ شيء، فيجب أن يجيب عن هذه
و الصعوديّة فيه، فإنّ ... [٣].
قوله قدّس سرّه: ثمّ استشهاد السائل ... إلى آخره.
ما ذكره هذا العارف الجليل- قدّس سرّه- من الوجهين كلام تمام و تحقيق تامّ في موضعه، لكنّهما مُخالفان لظاهر كلام رأس الجالوت، فإنّ ظاهر قوله: «و قد نطق كلام الرحمن بما قلت» أنّ ما نطق به هو الحقائق المسؤول عنها، لا أنّ سؤاله منه عليه السلام كان مذكوراً فيه كما لا يخفى عند التأمّل.
و الذي يؤدّي إليه النظر القاصر و يخطر بالبال الفاتر أنّ استشهاده يستصحّ من وجهين:
الأوّل: أنّ الإنسان الكامل صورة مجموع العوالم بوحدته الجمعيّة و بساطته الذاتيّة، كما أنّ العوالم الوجوديّة صورة تفصيليّة من الإنسان الكامل، فإذا كان الإنسان مظهراً لاسم الرحمن الذي هو لبسط حقيقة الوجود و سلسلتي النزول
______________________________
[١] في نسخة «ر»: هي عبارة عن أسمائه الجمالية و الجلالية و مظاهرهما الكونية بدل: صارت في تلك ... و جلالية.
[٢] مجمع البيان ٩: ٢٩٩، تفسير البرهان ٤: ٢٦٣/ ١، تفسير نور الثقلين ٥: ١٨٨/ ٨.
[٣] كذا بياض في الاصول كلّها.