التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
الأسئلة مَن هو مِنْ سنخ ذلك الإنسان، و يدّعي أنّه وصيّه و الخليفة من بعده، و الحافظ لعلومه و أسراره؛ و لهذا لمّا أجاب الإمام عليه السلام بما أجاب قال:
و يعلم قولنا من كان مِنْ سنخ الإنسان، أي كما أنَّ المُجيب يجب أن يكون
و الصعود، كما قيل: ظهر الوجود بسم اللَّه الرحمن الرحيم [١]، فالرحمة الرحمانيّة لبسط حقيقة الوجود بشراشره، و الرحمة الرحيميّة لبسط كمال الوجود [٢] فإذا كان مربوب اسم الرحمن الجامع لجميع المراتب و الواجد لتمام الحقائق الذاتيّة و العرضيّة هو الانسان الكامل، و الإنسان صورة مجموع العوالم، كانت الحقائق المسؤول عنها مُحقّقة في الإنسان بنحو البساطة و الوحدة، و في العوالم بنحو البسط و الكثرة، فما حقيقة هذه الحقائق المُتحقّقة؟ فإنّ ما هو الحقيقة مُتأخّرة عن «هل» البسيطة، فما لا وجود له لا حقيقة له، فإذا كان لهذه الحقائق وجود فما حقيقتها؟
الثاني: من قوله: «عَلَّمَهُ الْبَيانَ» [٣] فإنّ المُراد بالتعليم- حسبما عرفت سابقاً- هو الاستيداع في الخميرة و الاستجنان في الطينة كما أنّ المُراد بالبيان- حسبما قلنا في الحواشي السالفة- هو مُسمّيات الأسماء الّتي علّمها اللَّه تعالى أبينا آدم عليه السلام [٤] فالإنسان الكامل المُودع فيه حقائق الأسماء و مُقتضياتها من اللّطف و القهر، و الرحمة و الغضب، و الهداية و الإضلال، و الظهور و البطون، مُتحقّق فيه هذه الحقائق بطريق اللّف و البساطة، و حيث كان العالم صورة تفصيليّة للإنسان الكامل، و لا بدّ من ظهور دول الأسماء الإلهيّة بطريق الوحدة و الكثرة، كانت هذه الحقائق المسؤول عنها من الموجودات و المُتحقّقات، فما حقائقها؟
هذا ما سنح بالبال و العلم عند الرّب المُتعال.
______________________________
[١] الفتوحات المكّية ١: ١٠٢.
[٢] انظر التوحيد للصدوق: ٢٣٠/ ٢ و ٣ و ٥.
[٣] الرحمن: ٤.
[٤] إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة، آية: ٣١.