التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
يستلزم [١] ثبوت الثاني عند الأوّل لا محالة، و من البيّن عند أهل السابقة الحسنى أنّ ذلك شرك مع كفر؛ إذ الكلّ هالك عند وجهه الكريم، فسبحانه و تعالى عمّا يقول كلّ مُعتدٍ أثيم.
و كفر بالشيطان: قد عرفت أنّ الشيطان هنا عبارة عمّا سوى اللَّه، فاعلم
قوله: و كفر بالشيطان ...
اعلم هداك اللَّه إلى الطريق المُستقيم المُستبين، و جعلك من المُؤمنين المُوقنين، أنَّ الكفر بكلّ شيء هو إخفاء ما يستحقّ ذلك الشيء ذاتاً أو صفةً أو فعلًا، فالاعتقاد بأنّ العالم ظاهر في مُقابل ظهور ربّ الأرباب كفر بالشيطان مع كونه شركاً بالرحمن.
بيان ذلك: أنَّ لمراتب الموجودات من مطالع عوالم الأنوار المشرقة إلى غواسق صياصي الأقطار المُظلمة- ظلًا نورانيّاً و وجهاً حقانيّاً إلى عالم القُدس و الطهارة، و ظلًا ظلمانيّا و وجهاً شيطانيّا إلى معدن الخِسّة و الكُدورة:
أمّا الوجه النوراني فهو الذي افيض من حضرة الجمع بالفيض المُقدّس الإطلاقي و الظلّ المُمتدّ الرحماني، قال تعالى: «ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها» [٢] و قال: «أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ» [٣].
قال عزّ من قائل: «وَ اللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» [٤].
فالماء النازل من سماء الإلهيّة إلى أرض الخلقيّة لإحياء الأموات، و الظلّ الممدود إلى هياكل المُمكنات، و الهوية الآخذة بناصية الهالكات، هو وجه اللَّه الباقى المُشار إليه بقوله عزّ شأنه: «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» [٥] و «كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو
______________________________
[١] في نسخة «م»: لا يستلزم.
[٢] هود: ٥٦.
[٣] الفرقان: ٤٥.
[٤] النحل: ٦٥.
[٥] القصص: ٨٨.