التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
و لمن تقول: أي لا يليق بك أن تسأل على سبيل الإفحام عن هذه الأسئلة مثلي الذي هو الغرض من إيجاد تلك الحقائق المسؤول عنها، بل بنوره استنارت تلك الأشياء [١] بل بصنعه تصوّرت هذه الرقائق بصورها،
قوله قدّس سرّه: بل بصنعه تصوّرت ... إلى آخره.
فإنّ لهم عليهم السلام مقام إطلاق المشيّة [٢] و لسائر الخلق مقام تعيّناتها، و المُقيّدات تنزّلات المشيّة المُطلقة و مظاهرها، كما ورد من طريقهم عليهم السلام:
(خلق اللَّه من نورنا العرش و الكرسي و الجنّة و النار و الشمس و القمر) [٣]
و ورد:
(بكم فتح اللَّه و بكم يختم) [٤]
فمقام الولاية المُطلقة داخل فيه كلُّ من شرب من كأس الوجود من عوالم الغيب و الشهود شقياً و سعيداً،
كما ورد عن النبي صلى اللَّه عليه و آله: (آدم و من دونه تحت لوائي) [٥]
و من دخل فيه سلوكاً أيضاً فهو من أهل السعادة؛ فإنّها الحصن الحصين الآمن من العذاب، و إن كان سلوك كلّ سالك- شقياً و سعيداً حقاً و باطلًا- إلى الولاية المُطلقة، و من باب الولاية إلى اللَّه تعالى: إمّا إلى الرحمن الرحيم إن كان من المؤمنين و أصحاب السعادة، أو إلى المُضلّ و المُنتقم إن كان من الظالمين و أهل الشقاوة، و الكلّ إلى اسم اللَّه الجامع «كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ» [٦] و «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» [٧].
فمقام ولاية اللَّه المُطلقة مظهر اسم اللَّه الأعظم مفتح سلسلة الوجود و مختمها
______________________________
[١] انظر بحار الأنوار ٩٩: ١٣٢، علم اليقين ١: ٣٨١، جامع الأسرار و منبع الأنوار: ٩، مفاتيح الغيب: ١٤.
[٢] انظر بحار الأنوار ٢٦: ١٤/ ٢.
[٣] تفسير البرهان ١: ٣٩٢/ ٥، إرشاد القلوب للديلمي ٢: ١٩٢، بحار الأنوار ٤٠: ٤٣ و ٤٤/ ٨١، الأنوار النعمانية ١: ١٧ مع اختلاف.
[٤] من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٧٤ الزيارة الجامعة.
[٥] مناقب ابن شهرآشوب ١: ٢١٤، عوالي اللآلي ٤: ١٢١/ ١٩٨، مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٨١، كشف الخفاء ١: ١٦/ ١١.
[٦] الأعراف: ٢٩.
[٧] البقرة: ١٥٦.