التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - تبيين
أي هذه الموجودات بالقياس إلى النفس الملكوتيّة الّتي وقعت في افق عالم الوجوب و الإمكان و هي البرزخ الّذي بينهما لكي لا يبغيان، فهي عقل من الجنّة العالية و نفس من الجنّة السافلة.
شؤون يبديها: أي يظهرها للنفس بعد ما خفيت في ذاتها العقليّة و بطنت في جنبتها العالية، و ليس ذلك ابتداء وجود تلك الأشياء، بل ابتداء وجودها في المرتبة العقليّة، حيث صدرت من بارئها القيّوم تعالى شأنه صدوراً عقليّاً جُمليّاً وحدانيّا مع العقل بالمعنى الّذي يعرفه الكمّل من أهل الإشراق [١] و ليس غرض هذا العارف كما فهمه أكثر أرباب الأذواق، من أنَّ ذلك للموجودات بالنظر إلى مبدأ الكلّ تعالى كيف؟! و قد تقرّر في الاصول العرفانيّة عند أهل العناية السابقة أنَّ الموجودات بقضّها و قضيضها و كلّياتها و جزئيّاتها و غابراتها و ماضياتها بالنظر إلى اللَّه جلّ برهانه صادرة في آنات وجودها و مراتب شهودها ابتداء، و ليس لها بالنظر إليه عزّ شأنه إلّا الظهور الابتدائي [٢] لا غير كما يومئ بذلك ما في الأدعية السجاديّة، و قد مرّ واحد منها [٣].
و لا أظنّ أنَّ هذا العارف أراد بذلك الّذي توهّم البعض؛ لأنّه أجلّ شأناً من أن يتوهّم ذلك فيه، لكن لا يعرف هذا الّذي قلنا إلّا من له قدم راسخ في التجريد، و من اللَّه العون و التأييد.
قوله: «ذات العليا» هكذا في النسخ الّتي عندنا، و يمكن أن يكون الموصوف مقدّراً؛ أي ذات الحقيقة العليا بمعنى صاحبتها، فيكون إشارة إلى
[١] مجموعة مصنفات شيخ الإشراق المجلّد الأوّل كتاب المشارع و المطارحات الفصل الثامن من المشرع السادس: ٤٥٠.
[٢] شرح فصوص الحكم للقيصري: ١٨ الفصل الثالث من المقدمة.
[٣] تقدّم تخريجه.