التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - تبيين
..........
بينه و بين خلقه حجاب مسدول و لا حدّ مفصول، و «ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها» [١] و الأخذ بالناصية هو القيموميّة المطلقة، فهو تعالى بهويّته المطلقة آخذ بالنواصي، و ما من موجود إلّا و له ربط خاصّ مع خالقه، كيف؟! و الوجود هو الربط إلى الحقّ المُتعال و التقوّم بالربّ ذي الجلال.
و أمّا الذي قرع سمعك من الطريقين من:
(أنّ للَّه سبعة حجب أو سبعين حجاباً أو سبعمائة حجاب أو سبعين ألف حجاب من نور و ظُلمة) [٢]
فإنّما هي سرادقات جلال الحقّ عن بصائر الخلق، و حجب وجه الشمس الظاهر عن تلك المسجونات خفافيش البصائر، فإنّ أصلها التعيّنات الخلقيّة، و ليس المُقيّد محجوباً عن المُطلق و إن كان المطلق محجوباً عن المقيّد بالحجاب الذي هو القيد و أشار العارف الشيرازي إلى ما ذكرنا بقوله:
تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيز [٣].
و هاهنا أسرار لا رخصة لإفشائها.
و الحاصل: ما ذكره ذلك العارف الجليل حقّ موافق لكشف أرباب الأذواق و الطريقة و مُشاهدات أصحاب السلوك و الحقيقة، وفقاً للبراهين الحكميّة [٤] و الآيات القرآنيّة [٥] و الآثار النبويّة [٦] لكن ما جعله التحقيق لكلام بعض أهل المعرفة في شؤون الموجودات مُخالف لظاهر كلامه، فإنّ الظاهر منه أنّ ذلك الحُكم لا يختصّ بموجود من
______________________________
[١] هود: ٥٦.
[٢] بحار الأنوار ٥٥: ٤٤/ ٩- ١٢.
[٣] ديوان حافظ: ٣٠١ قسم الغزل.
[٤] الأسفار ٢: ٣٥٦.
[٥] الحديد: ٣.
[٦] اصول الكافي ١: ١٠٨/ ٥- ٦.