التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - المبحث الثالث ما الموجَد الموجِد
بل إنّما تترتّب الآثار على المؤثّرات في ذلك العالم الشريف بمحض التعقّل و الشوق بل المعقولات في ذلك العالم نفس التعقّل و الشوق كما يعرفه أهل الذوق، قال اللَّه تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [١] و عند النظر الجليل ترى أنَّ معلولات عالم الأمر إنّما هي آثار التسبيح و التقديس الذي طباعهم، و نتائج التهليل و التمجيد الذي شأنهم، و أنّهم لا يفترون من ذلك ساعة و لا يسأمون لحظة يرشدك إليه:
(أن تسبيحنا يغرس شجرة في قيعان الجنّة)
كما في الخبر [٢] فكيف الظنّ بتسبيحاتهم و تقديساتهم مع كمال طهارتهم؟!
و ثانيهما: أنَّ تينك المرتبتين السابقتين هما ليستا من عالم الخلق و الصنع، بل هما ما يعبّر عنه في لسان الشرع بعالم الأسماء و الصفات [٣] ليس إلّا، لكن المرتبة الاولى هي مرتبة الأسماء و الصفات الذاتية كالعلم و الحياة و القدرة، و المرتبة النفسية هي مرتبة الأسماء و الصفات الفعليّة كالمشيّة و الكبرياء و العظمة، بل النظر الجليل يرى الاولى هي الصفات الذاتيّة الإلهيّة من حيث المرتبة و الحقيقة، و الثانية هذه الصفات لكن من حيث الوجود و التحقيق، فنسبة الإيجاد إلى المرتبتين السابقتين ليس كنسبته إلى المكوّنات، بل الإمكان الذاتي في العوالي محض اعتبار عقلي كما قاله بعض الأعلام [٤].
و بالجملة: هذا العالم العلوي عالم الوجوب المتاخم لأُفق الوحدة الحقّة و البساطة المحضة، و قد قيل: «عالم الأمر ما لا حكم فيه للإمكان» [٥]
[١] يس: ٨٢.
[٢] ثواب الأعمال للصدوق: ٢٦/ ٣، وسائل الشيعة ٤: ١٠٢٦/ ٥.
[٣] الأسفار ٦: ١٨٧.
[٤] نفس المصدر ١: ١٧٤.
[٥] مصباح الانس: ١١٨.