التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - المبحث الثالث ما الموجَد الموجِد
و هي مظهر الإرادة الرّبانيّة كما في توحيد المُفضّل من قول مولانا الصادق عليه السلام: «إنَّ الطبيعة تفعل بإرادة اللَّه» [١] و هي الفاعلة في العالم الكوني الفعل الذي يقابل الانفعال، و نسبة الإيجاد الفعلي- المقابل للانفعال التدريجي إليها دون نظيرتيها السابقتين لوجهين:
أحدهما: أنَّ الصنع بل الإيجاد باعتبارٍ ممّا يقال في الحقيقة على عالم الخلق الّذي يقع فيه الفعل و الانفعال التجديديين و التحريك و التحرّك الزمانيّين، و مبدأ ذلك العالم من تلك القوّة الشريفة النوريّة في المادّة القابلة الكليّة تنفّس الجسم- الذي هو العرش من وجه- تنفّس الصعداء، و باستنشاق المادّة ذلك النفس الرحماني من قبل اليمن؛ أي الوادي الأيمن من عالم الأرواح- انتظم نظام العلويّات و السفليّات برمّتها [٢].
و أمّا المرتبتان المُقدّمتان- أي العقل و النفس- فهما من عالم الأمر و منزل القدس و الكمال، و لا يجري هناك الفعل و الانفعال و لا الحركة و الانتقال،
و قد تحقّق عند مدارك أصحاب العلم و الحكمة [٣] أنّ الإيجاد في العوالم الخلقيّة و الصنع في المراتب النازلة كلّما تحقّق فهو من ناحية النفس أيّة نفس كانت، و أمّا العقل فقد عرفت حاله، و الجسم و الصورة و الهيولى فليس من شأنها الإيجاد و الصنع، و القوى الجسميّة من آلات النفوس النباتيّة أو الحيوانيّة أو الإنسانيّة و مظاهرها، لا استقلال لها في التأثير و الإيجاد. فتحقّق ممّا مرّ عليك أنّ الموجَد الموجِد أخصّ صفة من صفات النفس، و أوضح علامة من علاماتها، فتبصّر.
______________________________
[١] بحار الأنوار ٣: ٦٧ و ١٤٩.
[٢] في نسخة «ر» إضافة: إذ ينفخ هذه الصورة الشريفة و بتنفس النفس الإلهية النفس الرحماني، استنشقت المادة رائحة الوجود في عرصة الشهود، فتحقق العالم الجسماني بكليّته، و انتظم النظام العلوي و السفلي بجملته.
[٣] أثولوجيا أفلوطين: ٢٠.