المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - باب اقرار العبد في مرضه
يقرره ان الخطأ معنى في الفعل ( ألا ترى ) انه يوصف الفعل به فيقال قتل خطأ وقد اجتمع الفعلان في محل واحد فاما الابوة فمعنى في الفاعل ( ألا ترى ) ان الفاعل يوصف به فيقال أب قاتل فاجد الفاعلين متميز عن الآخر
وحجتنا في ذلك ان هذا القتل ثم موجب للدية فلا يكون موجبا للقصاص كالخاطئ مع العامد إذا اشتركا وبيان الوصف أن الواجب على الاب بهذا الفعل الدية لا غير فانه هو الذى يستوفى منه وانما يراد بالوجوب الاستيفاء فإذا كان لا يستوفى منه الا الدية عرفنا انه موجب للدية والدليل علي أن وجوب الدية هو الحكم الاصلى في قتل الاب دون القصاص ان السبب لا ينعقد موجبا لحكمه الا في محل صالح له وبعد صلاحية المحل لا يكون موجبا للحكم الاباعتبار الاهلية فيمن يجب له وفيمن يجب عليه ( ألا ترى ) ان الاتلاف كما لا يكون موجبا للضمان بدون محل صالح له وهو المال المتقوم لا يكون موجبا بدون الاهلية فيمن يجب له وفيمن يجب عليه حتى ان المسلم إذا أتلف مال مسلملاأمان له أو الحربى إذا أتلف مال المسلم لا يجب الضمان والبيع كما لا ينعقد شرعا الا في محل صالح لا ينعقد الا بعد وجوب الاهلية فيمن يباشره إذا عرفنا هذا فنقول العمد موجب للقود بشرط الاهلية فيمن يجب له وعليه وذلك لا يوجد في قتل الصبي والمجنون لانعدام الاهلية فيمن تجب عليه العقوبة ولا في قتل الاب لانعدام الاهلية فيمن تجب له على ما بينا ان الولد لا يكون من أهل أن يجب له القتل على والده لان في الايجاب استحقاق نفسه شرعا وإذا لم يكن هو أهلا لمباشرة اتلافه حقيقة بصفة الاباحة لا يكون أهلا لا ستحقاق اتلافه شرعا فلا يكون فعله موجبا للقصاص لانعدام الاهلية ولهذا كان موجبا الدية المغلظة في ماله لانه خرج من أن يكون موجبا للقود لانعدام الاهلية فيمن يجب له وذلك لا يوجد في الدية ولهذا لم يكن موجبا للكفارة لان انعدام وجوب القصاص لانعدام الاهلية فيمن تجب له الشبهة في أصل الفعل فلا يخرج من أن يكون محظورا و في غسله روايتان في احدى الروايتين عن أبى يوسف يغسل لان الغسل موجب للمال و في الرواية الاخرى لا يغسل لان امتناع وجوب القصاص لانعدام الاهلية فيمن تجب له وذلك لا يتعدى إلى حكم الغسل فان قيل هذا ممنوع فان الولد يرث القصاص على أبيه حتى يسقط وبدون الاهلية لا يجب الحق للوارث قلنا هذا فاسد لانه انما لم يكن أهلا لايجاب القود على الاب لما فيه من اتلافه حكما وهذا لا يوجد في الوارثة لان الاتلاف الحكمى كان ثابتا قبل أن يرثه الولد بل في ثبوت الارث للولد احياء