المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب اقرار العبد في مرضه
قال فألقت جنينا ميتا وانما أضاف الالقاء إليها إذا كانت حية فبقى ما إذا انفصل بعد موتها علي أصل القياس ثم يتمكن الاشتباه في هلاكه إذا انفصل بعد موتها فربما كان ذلك بالضربة وربما كان بانحباس نفسه بهلاكها ومع اشتباه السبب لا يجب الضمان بخلاف ما إذا كانت حية حيى انفصل الجنين ميتا عنها ثم هذا علي أصل أبى حنيفة ظاهر لانه لا يجعل ذكاة الام ذكاة الجنين فكذلك لا يجعل قتل الام قتلا للجنين والشافعي جعل ذكاة الام ذكاة الجنين فكذلك يجعل قتل الام قتلا للجنين وأبو يوسف ومحمد قالا القياس ماقاله أبو حنيفة ولكنا تركنا ذلك في حكم الذكاة بالسنة ولان الذكاة تنبنى على الوسع فبقى القياس معتبرا في حكم القتل فلا يكون قتل الام قتلا للجنين وان كان في بطنها جنينان فخرج أحدهما قبل موتهاوخرج الآخر بعد موتها وهما ميتان ففى الذي خرج قبل موتها خمسمائة درهم وليس في الذى خرج بعد موتها شئ اعتبارا لكل واحد منهما بمال لو كان وحده وهذا لانه لا سبب لموت الذي خرج قبل موتها سوى الضربة واشتبه السبب في الذى خرج بعد موتها ومع اشتباه السبب لا يجب الضمان ثم الذى خرج قبل موتها ميتا لا يرث من دية أمه لان شرط التوريث بقاء الوارث حيا بعد موت المورث ولها ميراثها منه لانها كانت حية بعد ما وجب بدل هذا الجنين بانفصاله ميتا فلها ميراثها منه وان كان الذى خرج بعد موتها خرج حيا ثم مات ففيه الدية أيضا لان الاشتباه زال حين انفصل حيا وقد مات بالضربة بعد ما صار نفسا من كل وجه فتجب فيه الدية كاملة وله ميراثه من دية أمه ومما ورثت أمه من أخيه وان لم يكن لاخيه أب حى فله ميراثه من أخيه أيضا لانه كان حيا بعد موتهما فيكون له الميراث منهما ولا قصاص على الابوين والاجداد والجدات من قبل الآباء والامهات عندنا وقال مالك ان رمى الاب ولده بسيف أو سكين فقتله فلا قصاص عليه وان أخذه فذبحه فعليه القصاص لان وجوبا لقصاص باعتبار تغليظ الجناية ولهذا اختص بالعمد وجناية الاب أغلظ من جناية الاجنبي لانها انضم إلى تعمده القتل بغير حق وارتكابه ما هو محظور مع قطيعة الرحم فإذا وجب القصاص على الاجنبي باعتبار تغليظ جنايته فعلى الاب أولي وهو نظير من زنا بابنته فانه يلزمه من الحد ما يلزمه إذا زنا بالاجنبية لتغليظ جنايته هاهنا بكونها محرمة عليه على التأبيد الا أن مع شبهة الخطأ لا يجب القود وعند الرمى يتمكن شبهة الخطأ فالظاهر انه قصد تأديبه لا قتله لان شفقة الابوة تمنعه من ذلك بخلاف الأجنبي فليس هناك بينهما ما يدل على الشفقة