المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٥ - باب الوكالة في الدم
ان شئت وقال واضربه ضربة كما ضربني وفي رواية واياك والمثلة فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ولا يقال انما قتله لانه كان مريدا مستحلا لقتله امام المسلمين على ما روى أنه قتله وهو يتلو قوله تعالى ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله لانه وان كان امام المسلمين وكان قتله ذنبا عظيما فلا يصير به القاتل مرتدا انما ذلك للانبياء خاصة واستحلاله كان بالتأويل فانه كان من جملة أهل البغى وهم يستحلون دماء أهل العدل وأموالهم ( ألا ترى ) أنه علقه عتبة فقال اقتله ان شئت أخره إلى ما بعد موته ولو كان مرتدا لما أخر على قتله ولا يقال قتله حد السعيه في الارض بالفساد حتى قتل امام المسلمينلان الساعي بالفساد بقتل الامام لا يقتل قصاصا ( ألا ترى ) أنه اعتبر المماثلة بقوله فاضربه ضربة كما ضربني وقد ذكر المزني عن الشافعي قال قتل ابن ملجم عليا متا ولا فاقيد به فدل أنه قتل قصاصا ولا يقال قتله بغير رضا الكبار من ورثته فقد قال له الحسين لا تقتله بيننا فانا لا نجعله سواء بيننا وبالاتفاق عند إباء بعض الكبار ولى للبعض حق الاستيفاء وروى أنه مثل به مع نهى على اياه عن المثلة فبه تبين أنه ما قتله قصاصا وهذا لان الحسين رضى الله عنه انما قال ما قال على وجه الاهانة والاستخفاف به لا على وجه كراهة قتله قصاصا والمثلة ما كانت عن قصد من الحسن ولكنه لما رفع السيف ليضربه أبقاه بيده فأصاب السيف أصابعه وبهذا لا يخرج من أن يكون قتله اياه استيفاء للقصاص والمعنى فيه أن حق الكبير ثابت في استيفاء جميع القصاص وليس في استيفائه شبهة عفو متحقق فيتمكن منه كما لو كان الوارث واحدا وانما قلنا ذلك لان القصاص يجب للورثة على سبيل الخلافة عن المورث فان وجوبه بعد موت المقتول وقد خرج المقتول من أن يكون أهلا لوجوب الحق له بعد موته الا ان ما يحصل فيه مقصوده من قضاء الدين و تنفيذ الوصية يجعل كالواجب له حكما وهو الدية فأما ما لم يحصل به مقصود المقتول فيجعل واجبا للوارث الذى هو قائم مقامه والمقصود بالقود تشفى الغيظ ودفع سبب الهلاك عن نفسه وذلك يحصل للوارث فعرفنا أنه يجب له ولكن على سبيل الخلافة لان السبب انعقد على حق الميت وقد خرج عن ثبوت الحكم من أن يكون أهلا للوجوب له فيجب للولى القائم مقامه كما يثبت الملك للمولى في كسب العبد اثباتا على سبيل الخلافة عن العبد ولهذا قلنا إذا انقلب مالا ثبت فيه حق الميت لان قضاء حوائجه يحصل به وهو بمنزلة الموصي له بالثلث لا حق له في القصاص فإذا انقلب مالا يثبت حقه فيه