المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٧ - باب الوكالة في الدم
للامام فان شاء صالح على الدية وان شاء انتظر وليس له أن يقتص وقد بينا هذا في وصى الاب فكذلك في حق القاضى ولو كان مكان الصغير معتوه أو مجنون فهو على الخلاف أيضا بخلاف ما إذا كان مغمى عليه لان المغمى عليه بمنزلة الغائب وهو من أهل العفو ولو كان الوصي وصى الاب كان له أن يأخذ في حق الصغير مع الكبار في القول الاول أراد به قول أبى حنيفة لان عنده للكبير أن يقتص وان لم يكن معه وصي فان كان معه وصى فهو أولى أما على قولهما فليس للكبير ولاية استيفاء القصاص قبل بلوغ الصغير إذا لم يكن له وصى فكذلك مع الوصي لانه ليس للوصي حق استيفاء القصاص في النفس وان قطعت يد الصغير عمدا كان للوصي أن يقتص وان يصالح على أرش اليد وليس له أن يعفو ولو كان القصاص في النفس ليس له أن يقتص في الروايات كلها ولا ان يعفو وفى الصلح روايتان وكذا لو قتل عبد الصغير لم يكن للوصي أن يقى وأما الاب فان له أن يستوفى القصاص الثابت للصغير في النفس وفيما دون النفس وله أن يصالح وليس له أن يعفو ولو صالح علي أقل من قيمته لم يجز وكان للصبى أن يرجع بتمام القيمة لانه أمر بقربان ماله بالتى هي أحسن ولهذا لا يجوز بيع الاب ماله باقل من قيمته لان الاب استوفى بعض القيمة فكان له أن يستوفى تمام القيمة بعد البلوغ حتى يصل إليه تمام حقه وقد ذكرناه في كتاب الصلح فإذا قتل الرجل عمدا فاقام أخوه البينة انه وارثه لا وارث له غيره وأقام القاتل البينة ان له ابنا فانى لا أعجل بقتله حتى أنظر فيما جاء به القاتل وأبلو فيه عذرا لا علم مصداقه لان القصاص أمر مستعظم إذا نفذ لا يمكن تداركه فان أقام القاتل البينة ان له ابنا وانه صالحه على الدية وانه قبضها منه درأت القصاص حتى أنظر فيما قال لانه ادعى الصلح وأقام البينة فتقبل بينته في حق سقوط القصاص لان الاخ بنى القصاص وأنكر ان له ابنا فيقبل في حق سقوط القصاص فان جاء الابن وأنكر الصلح كلفت القاتل اقامة البينة علي الصلح ولا أجبر البينة التى قامت علي الاخ لان الاخ ليس بخصم عن الابن في حق الصلح فلم تقبل في حق الصلح وقبلت في حق سقوط القصاصوبمثله لو كانا أخوين فاقام القاتل البينة على أحدهما انه قد صالح أخاه الغائب على خمسمائة درهم أجزت ذلك ولا أكلفه اعادة البينة لان كل واحد منهما خصم في اثبات القصاص فالبينة قامت على خصم حاضر فيتضمن النفاذ علي الغائب وللغائب نصف الدية لان الصلح لم يثبت في حقه أما الاخ فلانه ليس بخصم مع قيام الابن .
وإذا دعى بعض الورثة دم أبيه على رجل