المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٥ - باب القصاص
المؤمنون بهم بدليل قوله ولا ذو عهد في عهده أي ولا يقتل ذو العهد بالكافر وانما لا يقتل ذو العهد بالكافر الحربى فان قيل هذا ابتداء أي لا يقتل ذو العهد في مدة عهده قلنا ابتداء الواو حقيقة للعطف خصوصا فيما لا يكون مستقلا بنفسه فان قيل قد روى ولا بذى عهد فيفهم منه أن المؤمن لا يقتل بذى العهدة قلنا ان ثبتت هذه الرواية فهى محمولة على المستأمن وبه نقول ان المسلم لا يقتل بالمستأمن وكذلك لو اجتمع نفر من المسلمين على قتل ذمى قتلوا به لانهم في حكم القصاص كالمسلمين وكل قطع من مفصل ففيه القصاص في ذلك الموضع لان المعتبر في القصاص المساواة وفي القطع من المفاصل يمكن اعتبار المساواة فيجب القصاص فأماكل قطع لا يكون من مفصل بل يكون بكسر العظم فانه لا يجب القصاص فيه عندنا وفي أحد قولى الشافعي يجب القصاص لان القصاص مشروع لمعنى الزجر والجناية بغير حق في الغالب انما تكون بهذه الصفة وقل ما يكون من المفصل فلو قلنا لا يجب القصاص في ذلك أدى إلى ابطال الحكمة ولكنا نستدل بقوله عليه السلام لا قصاص في العظم ولانه لاتتأتى مراعاة المساواة في العظام لانه لا ينكسر في الموضع الذى برئ كسره وبدون اعتبار المساواة لا يجب القصاص ما خلا السن فالقصاص يجب فيه وقد بيناه ولا تقطع اليسار باليمين ولا اليمين باليسار ولا اليد بالرجل ولا الابهام بغيرها من الاصابع ولا أصبع من يد باصبع من الرجل لانعدام المساواة بين هذه الاعضاء فان فيما هو المقصود بها لا مساواة يعنى مقصود منفعة البطش في اليد والعمل بها وبين اليمين واليسرى في ذلك تفاوت وكذلك في الخلقة والهيئة يظهر التفاوت بين الابهام وغيرها من الاصابع وبين اليد والرجل وأصابع اليد وأصابع الرجل فيمتنع جريان القصاص بينهما ولا يقتص من عظم ما خلا السن والاصل في جريان القصاص في الاسنان قوله تعالي والسن بالسن وروى أن الربيع عمة أنس بن مالك كسرت سن جارية فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقاله أنس بن النضر أو يكسر سن الربيع بسن جارية فرضوا بالارش فقال عليه السلام ان لله عبادا لو أقسموا عليه لابرهم منهم أنس بن النضر والاصل في جريان القصاص فيما دون النفس اعتبار المماثلة في الفعل وفى المحل اما المأخوذ بالفعل فلان المماثلة في ضمان العد وان منصوص عليها فيجب اعتبارها في كل ما يتأتى والمتأتى اعتبار المماثلة في هذه الاشياء ويعنى بالمماثلة في المأخوذ بالفعل المساواة في المنفعة والمساواة في البدل لان التفاوت في المنفعة المقصودة دليل اختلاف الجنس وان