المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٠ - باب الغرور في العبد المأذون له
في مال هؤلاء ملك ولا حق ملك وقد بينا هذا في البيوع والله أعلم
( باب الغرور في العبد المأذون له )
( قال رحمه الله ) وإذا جاء الرجل بالعبد إلى السوق فقال هذا عبدى فبايعوه فقد أذنت له في التجارة فبايعوه وبايعه أيضا من لم يحضر هذا القول ولم يعلم فلحقه دين ثم علم انه كان حرا أو استحقه رجل فعلى الذى أمرهم بمبايعته الاقل من قيمته ومن الدين للذين أمرهم بمبايعته ولسائرهم لانه بما صنع صار غارا لهم فان أمره اياهم بالمبايعة معه يكون تنصيصا علي انه يصرف ماليته إلى ديونهم إذا لحقه دين ويصير الآمر بمنزلة الكفيل لهم بذلك ( ألا ترى ) ان العبد لو كان مملوكا له كما قاله كان حقهم ثابتا في ماليته وكان المولي كالكفيل لهم عن عبده بقدر مالية الرقبة فإذا تحقق معنى الغرور ثبت لهم حق الرجوع عليه بما وجد فيه الغرور أو الكفالة وهو الاقل من قيمته ومن ديونه ومن خاطبه بكلامه ولم يحضر مقالته ولم يعلم به في ذلك سواء لان هذا حكم ينبنى على ثبوت الاذن والاذن إذا كان عاما منتشرا يكون ثابتا في حق من علم به وفى حق من لا يعلم فكذلك الاذن وما ينبنى عليه من الغرور والكفالة ويستوى ان كان قال فقد أذنت له في التجارة أو لم يقل لانه لما قال هذا عبدى فبايعوه فالغرور والكفالة تثبت باضافته إلى نفسه وأمره اياهم بمبايعته فمن ضرورة ذلك الاذن له في التجارة ولا يضمن لم شيأ من مكسوبه لان الكسب لم يكن موجودا عندمقالة المولى ولا يدرى أيحصل أم لا يصحل فلا يثبت فيه حكم الكفالة والغرور وان شاؤا رجعوا بدينهم على الذى ولى مبايعتهم ان كان حرا لانه باشر سبب التزام الدين وهو من أهله وان كان عبدا لم يرجعوا عليه بشئ حتى يعتق لان مولاه لم يرض بصرفه وتعلق الدين بماليته وان اختاروا ضمان المولى ثم توى ما عليه اتبعوا العبد بجميع دينهم إذا عتق لان التزامه في ذمته صحيح والمولى كان كفيلا عنه بقدر مالية الرقبة فإذا لم يصل إليهم من جهة الكفيل كان لهم أن يرجعوا على الاصيل بجميع دينهم إذا عتق ولو لم يكن هذا ولكن العبد أقام البينة ان مولاه الذى أذن له كان دبره قبل أن يأذن أو كاتب أمه فان قامت البينة انها أم ولد له فهذا بمنزلة المستحق لانه تعذر عليهم استيفاء ديونهم من مالية الرقبة لثبوت حق عتقه لهم عند مقالة المولى فنزل ذلك منزلة حق المستحق أو حقيقة الحرية إذا قامت البينة علي حريتهم