المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب اقرار العبد في مرضه
إلى جوف الرأس وهى الدماغ وان نفذت الجائفة ففيها ثلث الدية لانها بمنزلة الجائفتين احداهما من جانب البطن والاخرى من جانب الظهر فيجب في كل واحدة منهما ثلث الدية وفي كل مفصل من الاصابع ثلث دية الاصبع إذا كان فيها ثلاثة مفاصل وان كان فيها مفصلان ففى كل مفصل نصف دية الاصبع لان المفاصل للاصبع كالاصابع لليد فكما ان دية اليد تتوزع على الاصابع على التساوى فكذلك دية الاصبع تتوزع على المفاصل على التساوى فالاصبع إذا كانت ذات مفصلين كالابهام فانه يجب في كل مفصل نصف دية الاصبع وإذا كانت ذات ثلاث مفاصل ففى كل مفصل ثلث دية الا صبع وذلك مروى عن على وابن عباس قالا لا يفضل شئ منها على شئ وابن مسعود قال في دية الخطأ اخماسا عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض والكلام هاهنا في فصول أحدها انه لا خلاف أن الدية من الابل مائة على ما قال رسول الله عليه السلام في النفس المؤمنة مائة من الابل واختلفوا في أن الدراهم والدنانير في الدية أصل أم باعتبار قيمة الابل فالمذهب عندنا انهما أصل وفي قول الشافعي يدخلان على وجه قيمة الابل وتتفاوت بتفاوت قيمة الابل ويحكى عن أبى بكر الرازي انه كان يقول أولا وجوبهما على سبيل قيمة الابل ولكنهما قيمة مقدرة شرعا بالنص فلا يزاد عليها ولا ينقص عنها ثم رجع عن ذلك وقال هما أصلان في الدية واحتج الشافعي رضي الله عنه بحديث الزهري قال كانت الدية على عهد رسول الله عليه السلام مائة من الابل قيمة كل بغير أوقية ثم غلب الابل فصارت قيمة كل بغير أوقية ونصفا ثم غلبت فصارت قيمة كل بعير أوقيتين فمازالت تعلوا حتى جعلها عمر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه السلام قضى في الدية بمائة من الابل قيمتها أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار وحجتنا في ذلك حديث سعيد بن المسيب أن النبي عليه السلام قال دية كل ذى عمد في عمده ألف دينار وذكر الشعبي عن عبيدة السلمانى ان عمر بن الخطاب لما دون الدواوين جعل الدية علي أهل الابل مائة من الابل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلي أهل الورق عشرة آلاف درهم وقضاؤه ذلك كان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فحل محل الاجماع منهم والمعنى فيه ان للقاضى أن يقضىبالدية من الدراهم أو الدنانير مؤجلا في ثلاث سنين فلو كان الاصل في الدية الابل وهى دين والدراهم والدنانير بدل عنها كان هذا دينا بدين ونسيئة بنسيئة وذلك حرام شرعا