المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٣ - باب العفو عن القصاص
ان يعفو أحدهما يسقط القود فعليه الدية كاملة في ماله عندنا وقال زفر عليه القصاص وان كان فقيها يعلم أن القود يسقط بعفو أحد الشريكين فعليه القصاص أما زفر فيقول القود سقط بعفو أحدهما علم الآخر أولم يعلم اشتبه عليه حاله أو لم يشتبه فانما بقى مجرد الظن في حق الآخر والظن غير مانع من وجوب القصاص بعد ما تقرر سببه كما لو قتل رجلا على ظن أنه قتل وليه ثم جاء وليه حيا كان عليه القصاص
وحجتنا في ذلك أنه قد علم وجوب القصاص وما علم ثبوته فالاصل بقاؤه ما لم يعرف ما لم يعرف المسقط فإذا لم يعلم العفو كان القصاص واجبا في حقه ظاهرا والظاهر يصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات وكذلك إذا علم بالعفو ولم يعلم أن القود سقط به لان الظاهر أن تصرف الغير في حقهم غير نافذ وسقوطالقود عند عفو أحدهما باعتبار معنى خفى وهو ان القصاص لا يحتمل التجزى فانما اشتبه عليه حكم قد يشتبه فيصير ذلك بمنزلة الظاهر في ابراث الشبهة بخلاف ما إذا علم بالعفو فان هناك قد ظهر المسقط عنده وأقدم على القتل مع العلم بالحرمة وقد يجوز أن يسقط القود باعتبار ظنه كما لو رمى إلى شخص ظنه كافرا فإذا هو مسلم وإذا سقط القود عنه بالشبهة لرمه الدية في ماله لان فعله عمد ثم يحسب له منها نصف الدية لان بعفو الشريك وجب له نصف الدية على هذا الذى قتله فيكون نصف الدية قصاصا بنصف الدية ويؤدى ما بقى وإذا وجب القصاص على رجل فقتله ولى الدم بسيف أو عصا أو وقع في بئر حفرها في الطريق أو عثر بحجر وضعه في الطريق لم يكن عليه في ذلك شئ لان دم من عليه القصاص في حق من له القصاص كالمباح فان الدم لا يملك وانما يتمكن من استيفاء القصاص بطريق الاباحة وذلك يمنع وجوب الضمان عليه إذا صار قاتلا له بالمباشرة أو بالسبب يوضحه أن هذا بمنزلة استيفاء القصاص منه وان لم يكن بطريقه لان اسيتفاء القصاص بفعل يتصل به زهوق الروح وقد وجد ذلك منه بطريق التسبب أو بطريق المباشرة فان كان له وليان فعفا أحدهما ثم أصابه هذا الاحد بعد العفو فعلى عاقلته الدية في جميع ذلك الا بالسيف فانها في ماله لان القود سقط بعفو أحدهما وصار في حكم القتل الموجب للمال عليه كان ما سبق لم يكن فإذا أخذ الدية أولياء القتيل خطأ رجع هذا القاتل خطأ بنصف الدية التى أخذها أولياء المقتول خطأ لانه بعفو شريكه انقلب نصيبه مالا وكان ذلك في ذمة القاتل وبدل نفسه بمنزلة تركته فيستوفى منه ما كان واجبا له في ذمته ولا مقاصة هاهنا لا ختلاف المحل فان بدل نفسه على عاقلة ولى الدم