المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - باب العفو عن القصاص
لحقه وفي الاستحسان يجب نصف الدية للشاهد لانه لما كذب القاتل الشاهد فقد وجب نصف الدية على القاتل للمشهود عليه بدليل ان المشهود عليه لو لم يصدق الشاهد كان له من المشهود عليه على القاتل نصف الدية فالمشهود عليه بهذا التصديق حول ذلك النصف إلى الشاهد وزعم ان نصف الدية للشاهد على القاتل لا له ومن أقر لانسان بشئ فأقر المقر له لغيره به لا يصير رد الاقرار الاول ولكن يخول الحق إلى الثاني باقراره أو كان شهد معه آخر لان الشاهد من الوليين بشهادته على العفو متهم فانه يقصد بشهادته أن يحول نصيبه إلى المال فلم يكن مقبول الشهادة وبشهادة الواحد لا يثبت العفو على الشريك ولو شهد كل واحد منهما علي صاحبه انه قد عفا والقاتل لا يدعى ذلك ولا ينكره فان شهدا علي التعاقب فالذي شهد أول مرة قد بطل حقه لان شهادته بمنزلة عفوه ووجب لصاحبه نصف الدية فلا يبطل ذلك بشهادته بعد ذلك على شريكه بالعفو وان شهدا معا فلا شئ لواحد منهما في هذا الفصل لان وكل واحد منهما بمنزلة العافى فيسقط حقهما منه بغير عوض وكذلك لو كذبهما القاتل وان صدق القاتل أحدهما وكذب الآخر أعطي الذى صدق نصف الدية وبطل حق الآخر لان كل واحد منهما يدعي لنفسه نصف الدية عليه وقد صدق أحدهما فيلزمه نصف الدية له وكذب الآخر وهو قد صار في حقه كالعافي وان صدقهما انهما قد عفوا ينبغى في قياس هذا القول أن يضمن الدية لهما لانه صار يقر لكل واحد منهما بنصف الدية علي نفسه كما إذا صدق أحدهما ولكن في الاستحسان لا ضمان عليه لواحد منهما لان في تصديقه اياهما تكذيبهما فكل واحد منهما يزعم أنه ما عفا وانما عفا شريكه وهو إذا زعم أنهما عفوا فقد صار مكذبا لكل واحد منهما وقد يثبتان انه لو كذبهما جميعا لم يكن لكل واحد منهما عليه شئ من الدية ولو كان الدم بين ثلاثه نفر فشهد اثنان على الثالث أنه قد عفا فشهادتهما باطلة لانهما يجران إلى أنفسهما نفعا بشهادتهما فان نصيبهما من القصاص ينقلب مالا بها وقد سقط القود لاقرارهما بذلك فان كذبهما القاتل أعطى المشهود عليه ثلث الدية ولم يكن للشاهدين شئ لما بين ان شهادتهما كانشاء العفو منهما وان صدقهما أعطاهما الدية اثلاثا لاقراره للشاهدين بما ادعيا عليه من ثلثى الدية وان لم يصدق ولم يكذب فهو بمنزلة التكذيب والشهادة على الصلح بذلك كالشهادة على العفو فان كان معهم شريك رابع لم يشهد ولم يشهد عليه فله حصته من الدية لانه تعذر عليه استيفاء القود لا بمعنىمن جهته بقاء المحل ثم العفو عن القود مما يثبت مع الشهادة فيثبت بالابذال مع الحجج كالمال