المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٩ - باب القصاص
ما يوجب القتل حقا لله تعالى يلزمهما القتل نحو ما إذا اشتركا في قتل رجل في قطع الطريق فيعتبر حق العبد بحق الله تعالى في الفصلين جميعا وإذا ثبت أنه لا يجب القصاص عليهما قلنا يجب علي كل واحد منهما نصف دية اليد في ماله لانا نتيقن أن كل واحد منهما قاطع للنصف والفمل عمد وكذلك إذا وضع كل واحد منهما السكين من جانب فانا ان علمنا أن كل واحد منهما قطع نصف اليد يلزمه نصف الدية وانما يصار إلى حكومة العدل إذا لم يعلم أن كل ما قطعه كل واحد منهما قدر النصف ولو قطع رجل يد رجل من نصف الساعد أو رجله من نصف الساق عمدا لم يكن عليه في ذلك قصاص لانه لا يمكن اعتبار المماثلة في الفعل والمحل فان فعله كان في كسر العظم دون القطع من المفصل وفيما يلزمه من الدية وحكومة العدل اختلاف بين أصحابنا وقد تقدم بيانه ولو قطع رجل يدى رجل اليمنى واليسرى قطعت يداه بهما وكذلك ان قطعهما من واحد لان المماثلة المشروطة في الفعل والمحل والمأخوذ بالفعل موجود فان قيل هو ما فوت على كل واحد منهما منفعة الجنس وإذا قطمنا يده كان فيه تفويت منفعة الجنس فلا يتحقق المماثلة قلنا في حق كل واحد منهما يعتبر ما يستوفيه هو وليس في استيفائه منفعة الجنس ثم هذا المعنى انما يعتبر في السرقة لان تفويت منفعة الجنس استهلاك حكما والاستهلاكالحقيقي في حد السرقة غير مشروع فكذلك الحكمى فأما في القصاص فالاستهلاك الحقيقي مشروع إذا كانت المماثلة فيه فكذلك الاستهلاك الحكمى ولو قطع رجل يمينى رجلين قطعت يمينه بهما وغرم دية يد منهما عندنا سواء قطعهما معا أو على التعاقب وقال الشافعي ان قطعهما على التعاقب يقطع بالاولى منهما وللثاني الارش وان قطعهما معا يقرع بينهما ويكون القصاص لمن خرجت قرعته والارش للاخر لانه حين قطع يد أحدهما فقد صارت مشغولة بحقه مستحقة له قصاصا والمشغول لا يشغل كمن رهن عينا من انسان وسلمها إليه ثم رهنها من آخر فانه لا يصلح الثاني مع بقاء حق الاول وهنا حق الاول باق فمنع ذلك ثبوت حق الثاني في اليد بخلاف ما إذا عفى الاول لان المانع قد زال إذ لم يبق له حق في المحل وكذلك إذا بادر الثاني واستوفى لانه لم يبق للاول حق في المحل لفواته فكان الثاني مستوفيا حقه فإذا حضرا جميعا فحق الاول قائم فيترجح بالسبق والدليل عليه أنه ليس في عينه وفاء بحقهما بالاتفاق حتى ان عندكم يقضى بارش يد بينهما وان قطعا جميعا ولو كان في عينه وفاء بحقهما لم يجب لهما شئ آخر بعد استيفائه كما قلتم في النفس إذا ثبت أن في عينه وفاء بحق أحدهما لم يكن بد