المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب جناية المأذون على عبده الجناية عليه
في الدين من القاضى ابطال حق أولياء الجناية أصلا فانه يفوت به محل حقهم ولا يكون المولى ضامنا شيأ إذا كان القاضى هو الذى يبيعه وفى التأخير إلى أن يحضر صاحب الجناية اضرار بالغرماء من حيث تأخر حقهم للانتظار وضرر التأخير دون ضرر الانتظار فلهذا يصير إلى الانتظار وان قضى القاضى أن يباع لهم وصاحب الجناية غائب فالبيع جائز لان حق الغريم ثابت في ماليته وهو طالب بحقه ولا يدرى أن صاحب الجناية هل يحضر فيطلب حقه أولا يحضر فلا بمتنع نفوذ قضاء القاضى يبيعه لهذا ثم لا شئ لاصحاب الجناية أيضا أما على المولى فلان القاضى هو الذى باعه وببيع القاضي لا يصير المولى مفوتا محل حق صاحب الجناية والقاضي فيما يقضى مجتهد فلا يكون ضامنا شيأ والعبد بعد العتق ليس عليه من موجب جنايته شئ فان باعه القاضى من أصحاب الدين أو من غيرهم باكثر من الدين كان الفضل عن الدينلصاحب الجناية لان الثمن بدل العبد وكان حقهم ثابتا في العبد فيثبت في بدله ( ألا ترى ) أن العبد الجاني إذا قتل ثبت حق أولياء الجناية في قيمته فكذلك يثبت حقهم في الثمن الا أنه لا فائدة في استرداد مقدار الدين من الغرماء لحقهم فيجعل الفضل على ذلك لهم وان كان ذلك الفضل أكثر من قيمة العبد الا أن يكون أكثر من أرش الجناية فحينئذ حق أولياء الجناية في مقدار الارش وما فضل عن ارش الجناية فهو للمولى لانه بدل ملكه وقد فرغ عن حق الغير وكذلك ان باعه المولي بامر القاضى فهذا وبيع القاضي سوا وان باعه بغير أمر القاضى بخمسة آلاف درهم وهو لا يعلم بالجناية وقيمته ألف درهم ودينه ألف وجنايته قتل رجل خطأ فانه يدفع من الثمن إلى صاحب الدين مقدار دينه وهو ألف والي صاحب الجناية مقدار قيمته وهو ألف درهم والباقى للمولى لانه قد أوفى صاحب الدين كمال حقه ولم يلتزم لصاحب الجناية الا قيمة العبد ليفوت محل حقه ببيعه بنفسه اختيارا فإذا دفع إليه مقدار قيمته كان الباقي للمولى فإذا قتل المأذون عمدا وعليه دين أو لادين عليه فعلي قاتله القصاص للمولى لانه باق على ملكه بعد ما لحقه الدين ووجوب القصاص له باعتبار ملكه ولا شئ للغرماء لان حقهم في ماليته وقد فات ولم يخلف بدلا فالقصاص ليس ببدل عن المالية وحقهم في محل تمكن ايفاء الدين منه وايفاء الدين من القصاص غير ممكن فان صالح المولى القاتل من دمه على مال قليل أو كثير جاز وأخذه الغرماء بدينهم ان كان من جنسه وان كان من غير جنسه بيع لهم لان القصاص بدل العبد وقد كانوا أحق به وذلك يوجب كونهم أحق ببدله