المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٠ - باب القصاص
بان يشتريه فيمنع ذلك القصاص المساواة بينهما في حكم القصاص كالمسلم مع المستأمن
وحجتنا في ذلك قوله تعالى كتب عليهم القصاص في القتلى فهذا يقتضي وجوب القصاص بسبب كل قتل الا ما قام عليه الدليل فأما قوله الحر بالحر فهو ذكر بعض ما شمله العموم على موافقة حكمه فلا يجب تخصيص ما بقي ( الا ترى ) أنه كما قابل العبد بالعبد قابل الانثى بالانثى ثم لا يمنع ذلك مقابلة الذكر بالانثى وفي مقابلة الانثى بالانثى دليل على وجوب القصاص علي الحرةبقتل الامة وفائدة هذه المقابلة ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنه قال كانت المقابلة بين بني النضير وبين بني قريظة وكانت بنو النضير أشرف وكانوا يعدون بن قريظة على النصف منهم فتواضعوا على أن العبد من بنى النضير بمقابلة الحر من بنى قريظة والانثى منهم بمقابلة الذكر من بنى قريظة فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم وبيانا أن الحر بمقابلة الحر والعبد بمقابلة العبد والانثى بمقابلة الانثى من القبيلتين جميعا وعن على بن أبى طالب قال يقتل الحر بالعبد وما روى عن ابن عمر وابن الزبير محمول على السيد إذا قتل عبده فقد كانوا مختلفين في ذلك فمنهم من كان يوجب القصاص ويستدل بقوله عليه السلام من قتل عبده قتلناه فانما قال ذلك ردا علي من يقول منهم لا يقتل السيد بعبده والمعنى فيه أن دم العمد مضمون بالقصاص فيستوى أن يكون قاتله حرا أو عبدا كدم الحر وبيان الوصف أن العبد إذا قتل عبدا يلزمه القصاص والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات فيستدعى وجوبها انتفاء الشبهة المبيحة عن الدم وبعد انتفاء الشبهة الحر والعبد فيه سواء وسنقرر هذا الكلام في مسألة قتل المسلم الذمي والذى يختص بهذه المسألة حرفان أحدهما أن وجوب القصاص يعتمد المساواة في الذمي وقد تحقق ذلك فالرق والمملوكية لا يؤثر في الدم لان الرق انما يؤثر فيما يتصور ورود القهر عليه وذلك أجزاء الجسم فأما الحياة فلا تدخل تحت القهر والدليل عليه أن العبد فيه يبقي على أصل الحرية حتى لا يملك المولي التصرف فيه اقرار عليه به ولا استيفاء منه الا أن المولي إذا قتله لا يلزمه القصاص لانعدام المستوفى لانه لو كان القاتل غيره كان هو المستوفى بولاية الملك والقتل لا يحرمه ذلك ولا يكون هو مستوفيا العقوبة من نفسه ونقصان بدل الدم كنقصان صفة المملوكية في محله لا في غيره كنقصان بدل الدم بسبب الانوثة انما يكون للمولكية في محله فأما الحياة فلا تحلها الانوثة والثاني أن وجوب القصاص يعتمد المساواة في الاحراز والاحراز انما يكون بالدار أو بالدين والمملوك في ذلك مساو للحر والحكمة في شرع القصاص الحياة