المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٩ - باب اقرار العبد في مرضه
وذلك يفوت بقطع اللسان ففيه تفويت أعظم المقاصد في الآدمى وكذلك في قطع بعض اللسان إذا منع الكلام وان كان بحيث يمنع بعض الكلام دون البعض فالجواب الظاهر ان فيه حكومة عدل لانه لم يتم تفويت المقصود بهذا القدر وانما تمكن فيه نقصان فيجب باعتباره حكومة عدل وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله ان الدية تقسم على الحروف فحصة ما يمكنه ان يصححه من الحروف تسقط عنه وحصة مالا يمكنه ان يصححه من الحروف تجب عليه ولكن على هذا القول لا يعتبر في القسمة الا الحروف التى تكون باللسان فاما الهاء والحاء والعين لاعمل للسان فيها فلا يعتبر ذلك في القسمة وفي الكتاب روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في اللسان بالدية وفي الانف بالدية قال وفي الذكر دية لان في الذكر تفويت منفعة مقصودة من الآدمى وهى منفعة النسل ومنعفة استمساك البول والرمى به عند الحاجة وكذلك في الحشفة الدية كاملة لان تفويت المقصود يحصل بقطع الحشفة كما يحصل بقطع جميع الذكر ووجوب الدية الكاملة باعتباره والمعاني التى هي افراد في البدن العقل والسمع والبصر والذوق والشم ففى كل واحد منها دية كاملة هكذا روى عن عمر رضي الله عنه انه قضى لرجل على رجل باربع ديات بضربة واحدة كان ضرب على رأسه فأذهب عقله وسمعه وبصره ومنفعة ذكره وكان المعنى فيه ان العقل من أعظم ما يختص به الآدمى وبه ينتفع بنفسه في الدينا والآخرة وبه يمتاز من البهائم فالمفوت له كالمبدل لنفسه الملحق له بالبهائم وكذلك منفعة السمع فانها منفعة مقصودة بها ينتفع المرء بنفسه وكذلك منفعة البصر فانها مقصودة ( ألا ترى ) أن الناس يقولون للذى لا بصرله بمنزلة الميت الذى لم يدفن وكذلك منفعة الشم منفعة مقصودة في البدن ومنفعة الذوق كذلك فتفويتها من وجه استهلاك باعتبار ان فيه منفعة مقصودة فيوجب كمال الدية وكذلك في الصلب الدية كاملة إذا منع الجماع لما فيه من تفويت منفعة مقصودة وهى منفعة النسل وكذلك إذا حدث فان فيه تفويت جمال كامل لان الجمال للآدمي في كونه منتصب القامة قيل في معنى قوله تعالى لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم منتصب القامة وذلك يفوت إذا حدب والجمال للآدمي مطلوب كالمنفعة فتفويت الجمال الكامل بوجب دية كاملة فان عاد الي حاله ولم ينقصه ذلك شيأ الا أن فيه أثر الضربة ففيه حكومة عدل لانه نفى بعض الشيئين ببقاء أثر الضربة فيجب باعتباره حكم عدل ومن هذه الجملة الافضاء فيالمرآة إذا كانت بحيث لا تستمسك البول فانه يوجب كمال الدية لان فيه تفويت منفعة كاملة