المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب جناية المأذون على عبده الجناية عليه
الا انه لم يكن البدل محلا صالحا لا يفاء حقهم منه فإذا وقع الصلح عنه علي مال صار محلا صالحا لذلك فيثبت حقهم فيه بمنزلة الموصي له بالثلث والغريم لا يثبت حقه في القصاص فان وقع الصلح عنه على مال ثبت حقه فيه ونفذ الصلح من المولى على أي قدر من البدل كان لانه لاضرر فيه على الغرماء بل فيه توفير المنفعة عليهم بتحصيل محل هو صالح لايفاء حقهم منه ولو لم يقتل المأذون ولكن قتل عبدا له ولا دين على المأذون فعلى القاتل القصاص للمولى دون المأذونلان كسبه خالص ملك المولى وولاية استيفاء القصاص باعتبار الملك ولانه خرج بالقتل من أن يكون كسبا للعبد لان كسبه مما يتمكن هو من التجارة فيه وذلك لا يتحقق في العبد المقتول ولا في القصاص الواجب فكان المولى أخذه منه فيكون القصاص للمولى وان كان على المأذون دين كثير أو قليل فلا قصاص على القاتل وان اجتمع على ذلك المولى والغرماء لان المولى ممنوع من استيفاء شئ من كسبه ما بقي الدين عليه قل الدين أو كثر فلا يتمكن هو من استيفاء القصاص بدلا عن كسبه والغرماء لا يتمكنون من ذلك لان حقهم في المالية والقصاص ليس بمال فلا نعدام المستوفى لا يجب القصاص وإذا لم يجب القصاص باصل القتل لا يجب وان اجتمعا على استيفائه وهو نظير عبد المضاربة إذا قتل وفي قيمته فضل على رأس المال لا يجب القصاص وان اجتمع المضارب ورب المال علي استيفائه لهذا المعنى وعلى القاتل قيمة المقتول في ماله في ثلاث سنين لان القصاص لما لم يجب لا شتباه المستوفى وجب المال ووجوبه بنفس القتل فيكون مؤجلا في ثلاث سنين ولكنه في مال الجاني لانه وجب بعمد محض فلا تعقله العاقلة الا أن تبلغ القيمة عشرة آلاف فحينئذ ينقص منها عشرة لان بدل نفس المملوك بالجناية لا يزيد على عشرة آلاف الا عشرة ويكون ذلك لغرماء العبد لانه بدل المقتول وهو محل صالح لا يفاء حقهم منه وإذا جنى عبد لرجل جناية خطأ فأذن له في التجارة وهو يعلم بالجناية أو لا يعلم فلحقه دين لم يصر المولى مختارا ويقال له ادفعه أو افده لان بالاذن له في التجارة ولحوق الدين اياه لا يمنع دفعه بالجناية ( ألا ترى ) أنه لو أقر أن ذلك بالجناية لم يمنع دفعه بها فكذلك إذا اعترض وانما يصير المولى مختارا للفداء باكتساب سبب يعجزه عن الدفع بالجناية بعد العلم بها ولم يوجد فان دفعه بالجناية اتبعه الغرماء فبيع لهم الا أن يفديه صاحب الجناية بالدين لان ماليته صارت حقا للغرماء فان فداه صاحب الجناية بالدين أو بيع في الدين رجع صاحبا لجناية على المولي بقيمة العبد فسلمت له لانهم استحقوا