المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣ - باب جناية المأذون على عبده الجناية عليه
سالم لصاحب الجناية لولا استدامة المولي الاذن له حتى لحقه الدين الآخر فلهذا ضمن المولى ذلك لصاحب الجناية وإذا قتل العبد المأذون أو المحجور رجلا خطأ ثم أقر عليه المولى بدين يستغرق رقبته فليس هذا باختيار منه لان اقرار المولى عليه لا يمنعه من الدفع بالجناية فان هذا الدين لا يكون أقوى من الدين الذى يلحقه بتصرفه فان دفعه بيع في الدين الا أن يفديه ولي الجناية لان الدين ثبت عليه باقرار المولى فاشتغلت ماليته بالدين كما لو رهن عبده الجاني ثم يرجع ولى الجناية على المولى بقيمته لما بينا أنه أتلف عليه ماليته باكتسابه سبب اشتغاله بحق المقر له بعدما ثبت فيه حق ولى الجناية ولو كان المولى أقر عليه بقتل رجل خطأ ثم أقر عليه بقتل رجل خطأ وكذبه في ذلك أولياء الجناية الاولى فانه يدفعه بالجنايتين أو يفديه لان اقراره عليه بالجناية بمنزلة التصرف منه فيه وحق ولي الجناية فيه لا يمنع نفوذ تصرف المولى فما ثبت باقراره من الجناية بمنزلة الثابت بالبينة أو بالمعاينة في حقه فيدفعه بالجنايتين فان دفعه اليهما نصفين رجع أولياء الجناية الاولي علي المولى بنصف قيمته لانهم كانوا استحقوا جميع العبد بالجناية حين أقر لهم المولى بذلك ثم صار المولى متلفا عليهم نصف الرقبة باقراره بالجناية الاخرى وقد تم ذلك الاتلاف بدفع النصف إلى المقر له فلهذا يغرم له نصف قيمته ولا يغرم للمقر له الثاني شيأ لانه ما ثبت حقه الا في النصف فانه حين أقر له بالجناية كانت الجناية الاولى ثابتة وهى مزاحمة للاخرى فيمنع ثبوت حق المقر له الثاني فيما زاد علي النصف وقد سلم نصف العبد وان كان عليه دين يستغرق رقبته فأقر لمولي عليه بجناية لم يجز اقراره لان استغراق رقبته بالدين يمنع المولي من التصرف فيه والاقرار بالجناية تصرف فلا يصح الا أن يفديه من الدين فيزول المانع به ويصير كالمحدود لا قراره بعد ما سقط الدين فيؤمر بأن يدفعه بالجناية أو يفديه ولو قتل العبد رجلا عمدا وعليه دين فصالح المولى صاحب الجناية منها على رقبةالعبد فان صلحه لا ينفذ على صاحب الدين لانه يملك رقبته عوضا عما لا يتعلق به حق صاحب الدين ولو ملكه عوضا عما يتعلق به حقهم لم ينفذ عليهم كالبيع فهذا أولى ولكن ليس لصاحب الدم أن يقتله بعد ذلك لان صلحه كعفو وأكثر ما فيه ان البدل مستحق لصاحب الدين ولكن استحقاق البدل في الصلح من دم العمد لا يمنع سقوط القود ثم يباع العبد في دينه فان بقى من ثمنه شئ بعد الدين كان لاصحاب الجناية لان حكم البدل حكم المبدل وهم قد استحقوا نفس العبد بالصلح متى سقط صاحب الدين عنه ( ألا ترى ) أنه لو أبرأه عن الدين كان العبد