المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٠ - باب الشهادة على المأذون له
والعبد يجحد ذلك كله بيع العبد واقتسما ثمنه نصفين لان كل واحد منهما أثبت دينه بما هو حجة على العبد وعلى خصمه فاستوى الدينان في القوة ولو كان الغرماء ثلاثة كل واحد منهم يدعى ألف درهم أحدهم مسلم شهد له كافران والثانى مسلم شهد له مسلمان فانه يقضي عليه بجميع الدين ويباع فيه لان البينات كلها حجة عليه ثم يقسم ثمنه بين المسلم الذى شهد له المسلمان والكافر الذى شهد له المسلمان نصفين لان كل واحد منهما أثبت دينه بما هو حجة على العبد وعلى الخصمين الآخرين فأمنا الثالث الذى شهد له كافران فقد أثبت دينه بما ليس بحجة على المسلم الذى شهد له المسلمان فلا يستحق المزاحمة معه في ثمنه وإذا لم تثبت المزاحمة صار كالمعدوم واستوى دين الآخرين في القوة فالثمن بينهما نصفان سلم للمسلم نصفه والنصف الذي صار للكافر بينه وبين المسلم الذى شهد له الكافران نصفين لانه أثبت دينه بما هو حجة على هذا الكافر وانما كان محجورا لحق المسلم ولم يبق في هذا النصف للمسلم حق وبينهما مساواة في قوة دين كل واحد منهما في حق صاحبه فيقسم هذا النصف بينهما نصفين ثم لا يكون للمسلم أن يأخذ من يد هذا الذي شهد له الكافران ما يأخذه من صاحبه لان ذلك لا يفيد شيأ إذا أخذ ذلك أتاه الكافر الذي شهد له المسلمان فاسترد ذلك منه لانه يساويه في الثمن فلهذا لا يشغل بذلك ولو كان أحد الغرماء مسلما شهد كافران والآخران كافران شهد لكل واحد منهما كافران بدئ بالمسلم لان دينه ثبت بما هو حجة على خصمه ودينهما ثبت بما ليس بحجة عليه فان بقى بعد دينه كان بين الكافرين لاستوائهما في ثبوت دين كل واحد منهما في حق صاحبه ولو كان العبد مسلما والمولي كافرا والغرماء رجلين أحدهما مسلم شهد له كافران والآخر كافر شهد له مسلمان والعبد يجحد ذلك فان القاضى يبطل دعوى المسلم الذى شهد له كافران ويباع العبد الآخر في دينه فيوفيه حقه فان بقى شئ من ثمنه فهو للمولى لان المسلم انما أقام شهودا كفارا على دينه وشهادة الكفار لا تكون حجة على العبد المسلم فما لم يثبت دينه على العبد لا يستحق شيأ من ثمنه فلا يكون لهذا المسلم أن يزاحم الغريم الكافر فيما يأخذه ولا ان يأخذ من المولى شيأ مما بقى من ثمنه في يده بخلاف ما سبق فهناك الديون كلها تثبت على العبدوكذلك لو كان العبد محجورا عليه في هذا الفصل لان أصل الدين لا يثبت عليه بشهادة الكافر وان كان محجورا عليه وما لم يثبت عليه أصل الدين في ذمته لا يتعلق بمالية رقبته ولو كان العبد كافرا محجورا ومولاه مسلما والغرماء رجلين أحدهما مسلم شهد له كافران والآخر كافرا