المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - باب اقرار العبد في مرضه
انتقصت بصفة الانوثة لنقصان دين النساء كما وصفهن به رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله انهن ناقصات عقل ودين وتأثير عدم الدين فوق تأثير نقصان الدين يدل عليه ان بدل النفس ينتقص بالرق والرق أثر من آثار الكفر وأثر الشئ دون أصله فلان ينتقص بأصل الكفر كان أولى ويتفاحش النقصان إذا انضم إلى كفره عدم الكتاب نسبة فتناهى النقصان نسبة حتى لا يوجب الا ما قضى به عمر رضى الله عنه وهو ثمانمائة درهم
وحجتنا في ذلك قوله تعالى وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله والمراد منه ما هو المراد منقوله في قتل المؤمن ودية مسلمة إلى أهله وفي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودى العامر بين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمرى وكانا مستأمنين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية حرين مسلمين وقال عليه السلام دية كل ذى عمد في عمده ألف دينار وعن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما انهما قالا دية الذمي مثل دية الحر المسلم وقال على رضي الله عنه انما أعطيناهم الذمة وبذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا و أموالهم كاموالنا وما نقلوا فيه من الاآثار بخلاف هذا لا يكاد يصح فقد روى عن معمر رضى الله عنه قال سألت الزهري عن دية الذمي فقال مثل دية المسلم فقلت ان سعيدا يروى بخلاف ذلك قال ارجع إلى قوله تعالى وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله فهذا بيان أن الرواية الشاذة لا تقبل فيما يدل على نسخ الكتاب ثم تأويله انه قضى بثلث الدية في سنة واحدة فظن الراوى أن ذلك جميع ما قضى به وعند تعارض الاخبار يترجح المثبت للزيادة وقوله المسلمون تتكافأ دماؤهم لا يدل على أن دماء غيرهم لا تكافئهم فتخصيص الشئ بالذكر لا يدل على نفي ما عداه والمراد بالاآثار نفى المساواة بينهما في أحكام الآخرة دون أحكام الدنيا فانا نرى المساواة بيننا وبينهم في بعض أحكام الدنيا ولا يجوز أن يقع الخلف في خبر الله تعالى والكلام من حيث المعنى في المسألة من وجهين أحدهما ان أهل الذمة يستوون بالمسلمين في صفة المالكية فيستوون بهم في الدية كالفساق مع العدول وهذا لان نقصان الدية باعتبار نقصان المالكية ولهذا تنصفت بالانوثة لتنصف المالكية فان المرأة أهل ملك المال دون ملك النكاح وانتقص عن ذلك بصفة الاجتنان في البطن لانه ليس بأهل للمالكية في الحال وان كان فيه عرضية أن يصير أهلا في الثاني وانتقص بنقصان الرق بخروجه من أن يكون أهلا لمالكية المال ومالكية النكاح بنفسه وهذا لان وجوب الدية لاظهار خطر المحل وصيانته عن الهدر وهذا الخطر