المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - باب اقرار العبد في مرضه
الا خمسمائة درهم فصاعدا وبه نأخذ وكل شئ من الخطأ يبلغ نصف عشر دية الرجل خمسمائة أو نصف عشر دية المرأة مائتين وخمسين فهذا على العاقلة في شبه العمد وما دون ذلك في مال الجاني حالا لحديث ابن عباس موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون ارش الموضحة ولان ما دون أرش الموضحة في معنى ضمان المال فانه لا يجب الا باعتبار التقويم وهو غير مقدر شرعا وضمان الجناية انما يفارق ضمان المتلفات في كونه مقدر شرعا وأدنى ذلك ارش الموضحة فما دون ذلك بمنزلة ضمان المتلفات فيكون عليه حالا في ماله وأرش الموضحة فما زاد عليه إلى ثلث الدية يكون على العاقلة مؤجلا في سنة واحدة فان زاد على ذلك أخذ الفضل في سنة أخرى إلى تمام الثلثين فان زاد علي الثلثين أخذ ذلك الفضل في السنة الثالثة إلى تمام الدية بلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه أول من فرض العطاء وجعل الدية في ثلاث سنين الثلث في سنة والنصف فيسنتين والثلثين في سنتين وقد ثبت باتفاق العلماء التأجيل في جميع الدية إلى ثلاث سنين وانه يستوفى كل ثلث في سنة ولما ثبت التأجيل في ثلث الدية سنة واحدة ثبت في أبعاض ذلك الثلث مما يكون في معناه اعتبار للبعض بالكل وكذلك الثلث الثاني لما ثبت التأجيل في جميعه السنة الثانية فكذلك في ابعاضه قال ودية أهل الذمة من أهل الكتاب وغيرهم مثل دية المسلمين رجالهم كرجالهم ونساؤهم كنسائهم وكذلك جراحاتهم وجناياتهم بينهم وما دون النفس في ذلك سواء فان كانت لهم معاقل يتعاقلون على عواقلهم وان لم يكن لهم معاقل ففى مال الجاني وهذا لانهم بعقد الذمة التزموا أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات فيثبت فيما بينهم من الحكمة ما هو ثابت بين المسلمين وديتهم مثل دية أحرار المسلمين عندنا وقال مالك دية الكتابى على النصف من دية المسلم وهو أحد قولى الشافعي وقال في قول آخر دية الكتابى على الثلث من دية المسلم ودية المجوسى ثمانمائة درهم استدلالا بالآيات الدالة علي نفى المساواة بين المسلمين والكفار لقوله تعالى لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة ولقوله أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون وقال عليه السلام المسلمون تتكافؤا دماؤهم فدل ان دماء غيرهم لا تكافئ دماءهم وفي حديث سعيد بن المسيب أن النبي عليه السلام قضى في دية الكتابى بثلث دية المسلم وفى رواية بنصف دية المسلم وعن عمر انه قضي في دية المجوسي بثمانمائة درهم ولان نقصان الكفر فوق نقصان الانوثة وإذا كانت الدية تنقص بصفة الانوثة فبالكفر أولى وانما