المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - باب اقرار العبد في مرضه
قيام الاهلية للقصد المعتبر شرعا وفي حق الصبي والمجنون انعدمت الاهلية لذلك ثم خطأ البالغ انما كان على عاقلته لمعنى النظر والتخفيف علي القاتل بعذر الخطأ والصبي في ذلك أقوى من صفة الخطأ ولكون فعل الصبى دون خطأ البالغ في الحكم قلنا لا يلزمه الكفارة بالقتل ولا يحرم الميراث على ما يأتيك بيانه وإذا ضرب الرجل بطن المرأة فالقت جنينا ميتا فيه غرة عبد أو أمة يعدل ذلك بخمسمائة والغرة عند بعض أهل اللغة المملوك الابيض ومنه غرة الفرس وهو البياض الذى على جنبينه ومنه قوله عليه السلام أمتى غرمحجلون يوم القيامة وعند بعضهم الغرة الجيد يقال هو غرة القبيلة أي كبير أهلها ثم القياس في الجنين أحد شيئين إما ان لا يجب فيه شئ لانه لم تعرف حياته وفعل القتل لا يتحقق الا في محل هو حى والضمان بالشك لا يجب ولا يقال الظاهر انه حى أو معد للحياة لان الظاهر حجة لدفع الاستحقاق دون الاستحقاق به وبهذا لا يجب في جنين البهيمة الا نقصان الام ان تمكن فيها نقصان وان لم يتمكن لا يجب شئ والقياس ان يجب كمال الدية لان الضارب منع حدوث منفعة الحياة فيه فيكون كالمزهق للحياة فيما يلزمه من البدل كولد المغرور فانه حر بالقيمة لهذا المعنى وهو انه منع حدوث الرق فيه ثم الماء في الرحم ما لم يفسد فهو معد للحياة فيجعل كالحى في ايجاب الضمان باتلافه كما يجعل بيض الصيد في حق المحرم كالصيد في ايجاب الجزاء عليه بكسره ولكنا تركنا القياس بالسنة وهو حديث حمل بن مالك كما روينا وروى ان عمر رضى الله عنه خوصم إليه في املاص المرأة فقال أنشدكم بالله هل سمع أحد منكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيأ فقدم المغيرة بن شعبة وروى حديث الضرتين فقال عمر من يشهد معك فشهد معه محمد بن سلمة بمثل ذلك فقال عمر رضى الله عنه لقد كدنا أن نقضى ما رأينا فيما فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قضى بالغرة وعن عبد الرحمن بن فليح ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال في الجنين غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة ثم هذه الآثار دليل لنا على ان الديةتتقدر بعشرة آلاف لان بدل الجنين بالاتفاق نصف عشر الدية وقد قدر ذلك بخمسمائة فعرفنا أن جميع الدية عشرة آلاف وفيه دليل على ان الحيوان لا يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا بل باعتبار صفة المالية لانه كما أوجب في الجنين عبدا أو أمة نص على مقدار المالية وهو خمسمائة وفيه دليل ان الواجب بدل نفس الجنين وان الاصل في الابدال المقدرة النفوس وان ما يجب في بدل الجنين بمنزلة ما يجب في بدل المنفصل حيا لانه قضى بذلك على العاقلة