المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٩ - باب اقرار العبد في مرضه
من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا وقال النبي عليه السلام الا أن اعباء الناس ثلاثة رجل قتل غير قاتل أبيه ورجل قتل قبل أن يدخل الجاهلية ورجل قتل في الحرم وقال في خطبته بعرفات ألا ان دماء كم ونفوسكم محرمة عليكم كحرمة يومى هذا في شهرى هذا في مقامي هذا ولما قتل محلم بن جنامة رجلا من أهل الجاهلية قال النبي عليه السلام لا يرحم فدفن بعد موته فلفظته الارض ثم دفن فلفظته الارض فقال أما انها تقبل من هو أعظم جرما منه ولكن الله أراكم حرمة القتل وفى قتل النفس افساد العالم ونقض البنية ومثل هذا الفساد من أعظم الجنايات ومعلوم ان الجاني مأخوذ عن الجناية الا انه لو وقع الاقتصار على الزجر بالوعيد في الآخرة ما انزجر الاأقل القليل فان أكثر الناس انما ينزجرون مخافة العاجلة بالعقوبة وذلك بما يكون متلفا للجاني أو مجحفابه فشرع الله القصاص والدية لتحقق معنى الزجر وهذا الكتاب لبيان ذلك وقد سماه محمد رحمه الله كتاب الديات لان وجوب الدية بالقتل أعم من وجوب القصاص فان الدية تجب في الخطأ وفي شبه العمد وفي العمد عند تمكن الشبهة وكذلك الدية تتنوع أنواعا والقصاص لا يتنوع فلهذا رجح جانب الدية في نسبة الكتاب إليها واشتقاق الدية من الاداء لانها مال مؤدى في مقابلة متلف ليس بمال وهو النفس والارش الواجب في الجناية على ما دون النفس مؤدى أيضا وكذلك القيمة الواجبة في سائر المتلفات الا أن الدية اسم خاص في بدل النفس لان أهل اللغة لا يطردون الاشتقاق في جميع مواضعه لقصد التخصيص بالتعريف وسمى بدل النفس عقلا أيضا لانهم كانوا اعتادوا ذلك من الابل فكانوا يأتون بالابل ليلا إلى فناء أولياء المقتول فيعقلونها فتصبح أولياء القتيل والابل معقولة بفنائهم فلهذا سموه عقلا
ثم بدأ الكتاب فقال قال أبو حنيفة رحمه الله القتل علي ثلاثة أوجه عمد وخطأ وشبه العمد والمراد به بيان أنواع القتل بغير حق فيما يتعلق به من الاحكام كان أبو بكر الرازييقول القتل على خمسة أوجه عمد وشبه عمد وخطأ وما أجرى مجرى الخطأ وما ليس بعمد ولا خطأ ولا أجرى مجرى الخطأ أما العمد فهو ما تعمدت ضربه بسلاح لان العمد هو القتل وقصد ازهاق الحياة وهى غير محسوسة لقصد أخذها فيكون القصد إلى ازهاق الحياة بالضرب بالسلاح الذى هو جارح عامل في الظاهر والباطن جميعا ثم المتعلق بهذا الفعل أحكام منها المأثم وذلك منصوص عليه في قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا