المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٣ - باب الشهادة على المأذون له
مسلم شهد له حربيان بدين ألف درهم وذمى شهد له ذميان بدين ألف درهم وحربي شهد له مسلمان بدين ألف درهم ثم بيع العبد بالف درهم فانه يقسم الالف بين الذمي الذى شهد له الذميان والحربي الذى شهد له المسلمان نصفين لان دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على العبد وعلى صاحبه فأما المسلم فانما يثبت دينه بما ليس بحجة علي الذمي وهو شهادة الحربيين فلهذا لا يزاحمهما وإذا اقتسما ثمنه نصفين أخذ المسلم من الحربى نصف ما صار له لان دينه ثابت بما هو حجة في حق الحربى وانما كان ممنوعا لحق الذمي وقد سقط حق الذمي عن هذا النصف فكان بينهما نصفين وقال عيسى بن أبان رحمه الله هذا خطأ وينبغى أن يكون الالف بينهم أثلاثا لان المسلم الذى شهد له الحربيان والذمى الذى شهد له الذميان استويا من حيث ان دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على العبد دون صاحبه فليس جعل المسلم محجوبا عن المزاحمة لاجل الذمي باولى من جعل الذمي محجوبا عن المزاحمة لاجل المسلم وقد ثبت دين كل واحد منهما بماهو حجة على الحربى ودين الحربى بما هو حجة عليهما فينبغي أن يكون بينهم أثلاثا وهذا ذكره الحسن بن زياد عن أبى يوسف رحمهما الله وقيل في تصحيح جواب الكتاب انه وان كان كذلك فشهادة الذمي أقوى من شهادة الحربى لان شهادة أهل الحرب انما تقبل بعقد الامان والامان يثبت للحربى بهذا المسلم أو من يقوم مقامه من المسلمين أما عقد الذمة فليس يثبت من جهة الذمي فكانت شهادة أهل الذمة للذمي أقوى وأبعد عن التهمة من شهادة المستأمنين للمسلم فترجح جانبه لهذا ولو كانت شهود الذمي حربيين وشهود المسلم ذميين والمسألة بحالها كان الثمن بين المسلم والحربي نصفين لان الذمي انما أثبت دينه بما ليس بحجة على المسلم والمسلم أثبت دينه بما هو حجة علي المسلم فكان الذمي محجوبا به بقي المسلم والحربي وقد أثبت كل واحد منهما دينه بما هو حجة على العبد وعلى صاحبه فكان الثمن بينهما نصفين ثم يأخذ الذمي نصف ما أصاب الحربى لان بينته حجة عليه وانما كان محجوبا عن المسلم وقد سقط حق المسلم عن هذا النصف ولو كان الذي شهد له المسلمان ذميا والذى شهد له الذميان حربيا والذى شهد له الحربيان مسلما فان الثمن بين الحربى والذمى نصفين لان دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على صاحبه ودين المسلم ثبت بما ليس بحجة على الذمي فكان هو محجوبا وليس في هذا الفصل طعن فان الدين ثبت بما هو حجة على المسلم لان شهود الذمي مسلمون فلهذا كان الثمن بين الحربى والذمى نصفين ثم يأخذ المسلم نصف ما أخذ الحربى لما بينا انه كان محجوبا بالذمي وقد زالت مزاحمته