المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب اقرار العبد في مرضه
انعدام القصد منه إلى القتل لان الآلة التى استعملها آلة الضرب للتأديب دون القتل والعاقل انما يقصد كل فعل بآلته فاستعماله آلة التأديب دليل على انه غير قاصد إلى القتل فكان في ذلك خطأ لشبه العمد صورة من حيث انه كان قاصدا إلى الضرب وإلى ارتكاب ما هو محرم عليه وكان مالك رحمه الله يقول لا أدرى ما شبه العمد وانما القتل نوعان عمد وخطأ وهذا فاسد فان شبه العمد ورد الشرع به على ما رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال الا ان قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الابل أربعون منها خلفة في بطونها أولادها والصحابة اتفقوا علي شبه العمد حيث أوجبوا الدية فيه مغلظة مع اختلافهم في صفة التغليظ على ما نبينه وقال على رضي الله عنه شبه العمد الضربة بالعصا والعزقة بالحجر العظيم فاما بيان أحكام شبه العمد فنقول انه لا قصاص فيه لتمكن الشبهة والخطأ من حيث انعدام القصد إلى القتل والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وهى تعمد المساواة ولا مساواة بين قتل مقصود وقتل غير مقصود ثم هذا القتل لما اجتمع فيه معنيان أحدهما يوجب القصاص والآخر يمنع ترجح المانع على الموجب لان السعي في ابقاء النفس واجب ما أمكن فان الابقاء حياة حقيقة وفي القصاص حياة حكما فلهذا لا يوجب القود في شبه العمد وإذا تعذر ايجاب القود وجبت الدية وهى مغلظة كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله أربعون خلفة في بطونها أولادها وهو مروى عن ابن عمر وابن مسعود وأبى موسى الاشعري والمغيرة بن شعبة رضى الله عنهم انهم أوجبوا الدية مغلظة في شبه العمد وهذا التغليظ انما يظهر في أسنان الابل إذا وجبت الدية منها لا في شى ء آخر وهذه الدية على عاقلة القاتل بمنزلة الدية في الخطأ وهو قول عامة العلماء وكان أبو بكر الاصم يقول لا تجب الدية علي العاقلة بحال لظاهر قولهولا تزر وازرة وزر أخرى ولقول رسول الله صلي الله عليه وسلم لابي رمثة حين دخل عليه مع ابنه أما انه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه أي لا يؤخذ بجنايتك ولا تؤخذ بجنايته ولان ضمان الاتلاف يجب علي المتلف دون غيره بمنزلة غرامات الاموال وهذا أولى لان جناية المتلف في اتلاف النفس أعظم من جنايته في اتلاف الاموال ولكنا نستدل بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عقل جناية كل بطن من الانصار عليهم وفي حديث حمدان بن مالك ابن نابغة قال كنت بين جاريتين لى فضربت احداهما بطن صاحبتها بعمود فسطاط أو بمسطح خيمة فالقت جنينا ميتا فاختصم أولياؤها الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال عليه السلام