المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب اقرار العبد في مرضه
عفى أحد الشريكين يجب للآخر المال لانه تعذر عليه استيفاء القصاص لمعنى في القاتل وهو انه حتى يقص نفسه بعفو الشريك فكان ذلك في معنى الخطأ فوجب المال للاخر ولا يجب للعافي لانه انما تعذر استيفاء القصاص على العافى باسقاطه من جهته لا بمعنى في القاتل ثم اقدام العافى علي العفو يكون تعبينا منه لحقه في القصاص لان العفو يعترف فيه بالاسقاط وذلك لا يكون الا بعد تعيين حقه فيه ومع تعيين حقه في القصاص لا يجب له المال وإذا مات من عليه القصاص انما لا نوجب المال لان هذا ليس في معنى الخاطئ من كل وجه فان تعذر ايجاب استيفاء القصاص بعد موته كان لفوات المحل فلو ألحقنا هذا بالخاطئ لمعني التعذر كان قياسا والمخصوص من القياس لا يقاس عليه غيره وإذا كانت يد القاطع شلاء فالمجني عليه هاهنا عاجز عن استيفاء مثل حقه بصفته لا لفوات المحل بل لمعنى في الجاني فان شاء تجوز بدون حقه وان شاء مال إلى استيفاء الارش بمنزلة من أتلف على آخر كر حنطة ولم يجد عنده الا كرا رديئا فانه يتخير بين أن يتجوز بدون حقه وبين أن يطالب بالقيمة لتعذر استيفاء المثل بصفته بخلاف ما إذا قطعت يد القاطع ظلما لان تعذر الاستيفاء هاهنا لفوات المحل فلم يكن في المعنى الاول وهو بخلاف ما إذا قطعت يده في سرقة أو قصاص فانه يجب الارش لان المحل هناك في معنى القائم حكما حين قضي به حقا مستحقا عليه فيكون كالسالم له حكما فمن هذا الوجه هو في معنى الخطأ وما قال ان في النفس حرمتين فنقول في نفس القاتل حرمتان كما في نفس المقتول فإذا أو جبنا القصاص بحصل به مراعاة الحرمتين جميعا ثم القصاص لا يجب الا باعتبار الحرمتين جميعا وإذا اعتبرناهما لايجاب القصاص لا يبقي حرمة أخرى تعتبر لايجاب المال ولو كان المعنى الذى قاله صحيحا لوجب ان يجمع بينهما استيفاء كمن قتل صيدا مملوكا في الحرم يجمع بين وجوب الكفالة لحرمة حق الله تعالى ووجوب الضمان لحق المالك وفيما قررنا جواب عما قال ان القصاص واجب بخلاف القياس فانه لما كان المثل صورة ومعنى هو القصاص علم أنه هو الموجب الاصلي والذى قال انه بالامتناع من اداء الدية يسلم نفسه في التهلكة ضعيف فان القاء النفس في التهلكة انما كان بالقبيل السابق فأما بالامتناعمن اداء الدية يسلم نفسه لا يفاء حق مستحق عليه ويمتنع من اداء ما ليس عليه فلا يكون به ملقيا نفسه في التهكلة وأما شبه العمد فهو ما تعمدت ضربه بالعصاء أو السوط أو الحجر أو اليد فان في هذا الفعل معنين العمد باعتبار قصد الفاعل إلى الضرب ومعنى الخطأ باعتبار