المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب اقرار العبد في مرضه
فيها الآية ومنها القصاص وهو ثابت في قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس وما أخبر الله تعالى أنه كتبه على من قبلنا فهو مكتوب علينا ما لم يقم دليل النسخ فيه وقد نص على أنه مكتوب علينا فقال كتب عليكم القصاص في القتلى ثم بين وجه الحكمة فيه بقوله ولكم في القصاص حياة وفيه معنيان أحدهما أنه حياة بطريق الزجر لان من قصد قتل عدوه فإذا تفكر في عاقبة أمره انه إذا قتله قتل به انزجر عن قتله فكان حياة لهما والثانى أنه حياة بطريق دفع سبب الهلاك فان القاتل بغير حق يصير حربا على أولياء القتيل خوفا على نفسه منهم فهو يقصد افناءهم لازالة الخوف عن نفسه والشرع مكنهم من قتله قصاصا لدفع شره عن أنفسهم واحياء الحى في دفع سبب الهلاك عنه وقال عليه الصلاة والسلام العمد قود أي موجبه القود فان نفس العمد لا يكون قودا وقال صلوات الله عليه وسلامه كتاب الله القصاص أي حكم الله والقصاص عبارة عن المساواة وفى حقيقة اللغة وهو اتباع الاثر قال الله تعالى وقالت لاخته قصيه واتباع أثر الشئ في الاتيان بمثله فجعل عبارة عن المساواة لذلك ومن حكمه حرمات الميراث ثبت ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام لا ميراث لقاتل عبد صاحب البقرة وفي رواية لا شئ للقتل أي من الميراث ومن حكمه وجوب المال به عند التراضي أو عند تعذر ايجاب القصاص للشبهة ثبت ذلك بقوله تعالى فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان أي فمن أعطى له من دم أخيه شئ لان العفو بمعنى الفضل قال الله تعالى يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو والمراد به إذا رغب القاتل في اداء الدية فالمولى مندوبإلى مساعدته على ذلك وعلى القاتل اداؤه إليه باحسان إذا ساعده الولي وهذه الدية تجب في مال القاتل إذا كان بطريق الصلح والتراضي فكأنه هو الذى التزمه بالعقد وأما إذا كان عند تعذر استيفاء القصاص فلان في الدية الواجبة عليه معنى الزجر ومعنى الزجر انما يتحقق فيما يكون اداؤه مجحفا به وهو الكثير من ماله ويختلفون في وجوب الدية بهذا لافضل عند وجوب القصاص به فالمذهب عندنا انه لم تجب الدية بالعمد الموجب للقصاص الا أن يصالح الولى القاتل على الدية وللشافعي رضى الله عنه فيه قولان في أحد القولين موجب العمد احد شيئين القصاص أو الدية يتعين ذلك باختيار المولى وفى القول الآخر موجبه القصاص الا أن للولى أن يختار أخذ الدية من غير رضا القاتل واحتج في ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية فهذا تنصيص