المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣١ - باب الغرور في العبد المأذون له
وإذا اختاروا أن يضمنوا المولى قيمة المدبر وأم الولد فلا سبيل لهم عليهما فيما بقى من دينهم حتى يعتقا لان كسبهما ملك المولي وقد غرم المولى لهم مالية الرقبة فلا يبقى لهم سبيل على كسب هو مملوك له ولو جاء به إلى السوق فقال عبدى هذا وقد أذنت له في التجارة ولم يقل بايعوه والمسألة بحالها لم يكن هذا غرورا ولم يلزم هذا الآذن ضمان شئ لانه أخبرهم بخبر وما أمرهم بمباشرة عقد الضمان معه وحكم الغرور والكفالة لا يثبت بمجر الخبر ( ألا ترى ) أنه لو أخبر انسانا بحرية امرأة فتزوجها فاستولدها ثم استحقت لم يرجع المغرور علي الخبر بشئ ولو زوجها منه على أنها حرة ثم استحقت رجع على المزوج بما غرم من قيمة أولادها فالامر بالمبايعة ههنا في حكم الغرور نظير التزويج هناك والاخبار بالملك والاذن ها هنا نظير الاخبار بالحرية هناك وان قال هذا عبدى فبايعوه في البز فان قال قد أذنت له في التجارة فبايعوه في غير البز والمسألة بحالها كان الآمر ضامنا للغرماء الاقل من دينهم ومن قيمة العبد لان التقييد بالبز في الامر بالمبايعة لغو علي ما بينا ان فك الحجر لا يقبل التخصيص بنوع من التجارة فكان هذا والامر بالمبايعة مطلقا سواء بخلاف ما إذا قال لحر ما بايعت به منالبز فلانا فهو على فبايعه غيره في البز لا يجب على الكفيل منه شئ لان الكفالة تقبل التخصيص وفك الحجر الثابت بالامر بالمبايعة مع العبد لا يقبل التخصيص فلهذا كان ضامنا ( أرأيت ) لو بايعوه في البز فاستقرض ثمن البز من رجل فقضى به الذين بايعوه أما كان للمقرض أن يرجع بدينه علي الذى أمره بالمبايعة وهو مغرور في ذلك بمنزلة الذين بايعوه في البز ( أرأيت ) لو اشترى بزا علي أن يضمن الثمن عنه رجل فادى الكفيل الذين بايعوه في البز أما كان للكفيل أن يرجع عليه بذلك وإذا أذن لعبده في التجارة ولم يأمر بمبايعته ثم ان المولى أمر رجلا بعينه أو قوما باعيانهم بمبايعته فبايعوه مرة أخرى وقد علموا بامر المولى فلحقه دين ثم استحق أو وجد حرا أو مدبرا فللذين أمرهم المولى عليه بمبايعته الاقل من حصتهم من قيمة العبد ومن دينهم وأما الآخرون فلا شئ لهم علي المولى من ذلك لان الغرور ثبت باعتبار الامر بالمبايعة دون الاذن في التجارة والامر بالمبايعة كان لخاص فلا يتعدى حكمه إلى غيره بخلاف الاول فالامر بالمبايعة هناك عام منتشر وهذا نظير الحجر بعد الاذن العام فانه إذا نهى واحدا أو اثنين عن مبايعته لا يثبت حكم ذلك النهى في حق سائر الناس وإذا كان النهى عاما منتشرا يثبت حكمه في حق كل من علم به وفى حق من مل يعلم به إذا ثبت هذا