المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب اقرار العبد في مرضه
ولهذا قال عامة العلماء ان بدل الجنين يكون موروثا عنه لورثته الا ان الضارب ان كان أباه لم يرث شيأ لانه قاتل وقال الليث بن سعد يكون لامه لانه في حكم جزء من أجزائها والدليل عليه أنه يكون مؤجلا في سنة وبدل الطرف هو الذى يتأجل في سنة وأما بدل النفس وفيكون في ثلاث سنين قل أو كثر كما لو اشترك عشرون رجلا في قتل رجل يجب على كل واحد منهم نصف عشر الدية في ثلاث
سنين وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام دوه أي أدوا ديته فقد جعله في حكم النفوس وسمي الواجب في بدله دية وهو اسم لبدل النفس والدليل عليه أن بدل الجزء لا يجب بدون بقاء النقصان حتى لو قلع سنا فنبت مكانه سن اخرى لم يجب شئ وهاهنا يجب بدل الجنين وان لم يكن في الام نقصان دل ان وجوبه باعتبار معنى النفسية وبدل النفس يكون موروثا عن صاحبها وهى في الحقيقة نفس مودعة في الام حتى تنفصل عنها حية فالجناية عليها قبل الانفصال معتبرة بالجناية عليها بعد الانفصال الا انه من وجه نسبة الجزء فلا يثبت من التأجيل فيه الا القدر المتيقن به وعلى هذا الاصل قلنا لا تجب الكفارة على الضارب الا أن يتبرع بها احتياطا هكذا نقل عن محمد رحمه الله وعند الشافعي تجب الكفارة لانه في حكم النفوس واتلاف النفس موجب الكفارة ولكنا نقول هو جزء من وجه واعتبار صفة الجزئية يمنع وجوب الكفارة ومع الشك لا تجب الكفارة ولكن اعتبار معنى الجزئية لا يمنع وجوب الضمان فأوجبنا الضمان وألحقناه في ذلك بالنفوس نم وجوب الكفارة بطريق السكر حيث سلم الشرع نفسه له فلم يلزمه القود بعذر الخطأ كما بينا وذلك لا يوجد ها هنا فاتلافالجنين لا يوجب القصاص بحال فلهذا لا يلزمه الكفارة ومذهب الشافعي لا يستقر على شئ في الجنين لانه يجعله في حكم الكفارة كالنفوس ثم يقول البدل الواجب فيه معتبر بامه لا بنفسه حتى يكون الواجب عشر بدل الام وعندنا هو معتبر بنفسه وانما تبين ذلك في جنين الامة فالواجب عندنا نصف عشر قيمته ان كان ذكرا وعشر قيمته ان كانت انثى وعند الشافعي الواجب عشر قيمة الام ذكرا كان أو أنثى قال لانه انم يجب البدل باعتبار معنى الجزئية دون النفسية ( ألا ترى ) انه يتنصف بالانوثة وهذا لان اعتبار النفسية في الجنين ليس مبنى على سبب معلوم حقيقة فلا يجب المصير إليه عند الضرورة وذلك في حكم الكفارة لانها لا تجب باعتبار معنى الجزئية فأما في حكم البدل لا ضرورة فايجابه ممكن باعتبار الجزئية وهى معلومة حقيقة فكان الواجب عشر دية الام إذا ثبت هذا في جنين الحرة فكذلك في جنين