المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب العفو عن القصاص
فارق الوصية وبهذا تبين ان الاستحقاق ليس بالعقد وإذا كان دم العمد بين رجلين فعفى أحدهما فلا قود على القاتل لما روي أن هذه الحادثة وقعت في زمن عمر رضى الله عنه فشاور فيها ابن مسعود فقال أرى هذا قد أحيا بعض نفسه فليس للآخر أن يتلفه فأمضي عمر رضى الله عنه القضاء على رأيه وهو المعني فان العافى أسقط حقه وهو من أهل الاسقاط فصح اسقاطه وباسقاطه حق بعض نفس القاتل والآخر يعجز عن استيفاء حقه لان القتل لا يحتمل التجزىفي نفس واحدة استيفاء ثم القصاص في نفس واحدة كما لا يتجزأ وجوبا لا يتجزأ سقوطا وإذا ثبت أن الآخر تعذر عليه استيفاء حقه قلنا انما تعذر استيفاؤه لمعنى في القاتل وهو مراعاة الحرمة لبعض نفسه فكان في معنى الخطأ فيجب المال للآخر ولا يجب للعافي شئ لان تعذر استيفاء القصاص في حقه كان باسقاطه ثم للآخر نصف الدية في مال القاتل لان سببه العمد المحض ويكون في ثلاث سنين عندنا وقال زفر في سنتين لانه ما وجب للآخر الا نصف الدية ونصف الدية يكون مؤجلا في سنتين كما لو قطع يد انسان ولكنا نقول حقهما في بدل النفس وبدل النفس مؤجل في ثلاث سنين إذا وجب بالقتل كالاب إذا قتل ابنه عمدا والذى وجب للآخر جزء من بدل النفس فكل جزء منه كذلك وإذا كان دم العمد بين اثنين فشهد أحدهما علي الآخر أنه قد عفى فهذا على أربعة أوجه ان صدقه في ذلك القاتل والمشهود عليه فللشاهد نصف الدية لان ثبوت العفو من الآخر بتصادقهما عليه كثبوته بالمعاينة وان كذباه في ذلك فللمشهود عليه نصف الدية ولا شئ للشاهد لانه تعذر على المشهود عليه استيفاء نصيبه من القود لا لمعنى من جهته بل بشهادة الشريك عليه بالعفو وهو فيما يشهد به عليه متهم فيكون كاذبا في حقه ويجعل ذلك بمنزلة انشاء العفو من الشاهد فيسقط حق الشاهد ويجب نصف الدية للمشهود عليه وان صدقه القاتل وكذبه المشهود عليه فلكل واحد منهما نصف الدية في مال القاتل اما المشهود عليه نصف الدية لما قلنا فان القاتل والشاهد لا يصدقان عليه في اسقاط حقه وأما الشاهد فقد زعم أن نصيبه انقلب مالا بعفو شريكه وصدقه القاتل بذلك وأما إذا كذبه القاتل وصدقه المشهود عليه ففى القياس لا شئ لواحد منهما على القاتل لان حق الشاهد قد سقط بغير عوض فان شهادته بالعفو في حق من كذبه وهو القاتل بمنزلة انشاء العفو وأما المشهود عليه فلانه قد أقر بالعفو المسقط