المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب القصاص
ذمى ثم بلغه انه فارس من فرسان العرب فكتب فيه ان لا يقتل يعنى يسترضوا الاولياء فيصالحوا على الدية وان عبيد الله بن عمر لما قتل هرمزان بتهمة دم أبيه استقر الامر على عثمان فطلب منه علي رضى الله عنه أن يقتص من عبد الله وكان يدافع في ذلك أياما ثم قال هذا رجل قتل أبوه بالامس فأنا أستحى أن أقتله اليوم وان هرمزان رجل من أهل الارض أنا وليه أعفو عنه وأؤدى الدية فهذا اتفاق منهما علي وجوب القصاص وقضى على رضى الله عنه بالقصاص على مسلم بقتل ذمى ثم رأى الولي بعد ذلك فقال ماذا صنعت قال انى رأيت أن أقتل أباه لا برد أخى وقد أعطوني المال فقال فلعلهم خوفوك فقال لا فقال علي رضى الله عنه انما أعطيناكم الدية وتبذلون الجزية لتكون دماؤكم كدمائنا وأموالكم كاموالنا والمعنى فيه ان دم الذمي مضمون بالقصاص حتى إذا كان القاتل ذميا يلزمه القصاص به بالاجماع وذلك دليل علي انتفاء الشبهة المبيحة عن الدم وبعد انتفاء الشبهة يستوى أن يكون القاتل مسلما أو ذميا ولا يدخل عليه الاب إذا قتل ابنه لان امتناع وجوب القود عليه عندنا ليس لقيام الشبهة في دم الابن بل لان فضيلة الابوة تخرج الولد من أن يكون مستوجبا القود على والده كما يمنعه من قتله شرعا وان كان الاب مباح الدم بان كان مرتدا أو حربيا أو زانيا وهو محصن والدليل على أن الابوة إذا طرأت تمنع استيفاء القصاص والشبهة انما تؤثر إذا اقترنت بالسبب الموجب وحيث كان طريان الابوة مانعا من الاستيفاء عرفنا ان المعنى فيه ما ذكرنا فاما المستأمن إذاقتل مستأمنا ففى وجوب القصاص على المسلم بقتل المستأمن قياس أو استحسان في القياس يلزمه القصاص ذكره في هذا الكتاب وهو روياة أحمد بن عمران استاذ الطحاوي عن أصحابنا ورواه ابن سماعة عن أبى يوسف فقالوا ما ذكره في السير بناء على جواب القياس ان الشبهة المبيحة عن الدم تنفى بعقد الامان فلا جرم يجب القصاص بقتله على المستأمن والمسلم جميعا فأما على جواب الاستحسان فيقول بقيت الشبهة المبيحة في دمه وهو كونه حربيا لانه ممكن من الرجوع الي دار الحرب فجعل في الحكم كانه في دار الحرب فلا يجب القصاص بقتله على أحد سواء كان القاتل مستأمنا أو ذميا أو مسلما ولان الذمي محقون الدم علي التأبيد فيجب القصاص بقتله على المسلم كالمسلم وتحقيقه أن القصاص يعتمد المساواة في الحياة لانه ازهاق الحياة وهو مشروع لحكمة الحياة وانما تتحقق المساواة في ذلك شرعا لوجود التساوى في حقن الدم وقد وجد ذلك بين المسلم والذمى فان حقن كل واحد منهما مؤبد بسبب مشروع وهو عقد الذمة