المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٦ - باب القصاص
اتحد الاصل فلان تنعدم المماثلة أولى ولهذا لا تقطع اليمين باليسار والتفاوت في البدل دليل ظاهر على انعدام المساواة لان البدل بمقابلة المبدل وهو قيمته فالتفاوت فيه دليل على التفاوت في المبدل وعلى هذا الاصل قال علماؤنا رحمهم الله لا يجرى القصاص بين الرجال والنساء في الاطراف وقال ابن أبى ليلى يجرى وهو قول الشافعي ويسلكون في الباب طريقا سهلا وهو اعتبار الاطراف بالنفوس لانها تابعة للنفس وثبوت الحكم في التبع بثبوته في الاصل فكما يجرى القصاص بين الرجال والنساء في النفوس فكذلك في الاطراف ولكنا نقول لا مماثلة بين طرف الرجل وطرف المرأة في المنفعة ولا في البدل والمماثلة معتبرة في القصاص في الاطراف بدليل أن الصحيحة لا تستوفى بالشلاء للتفاوت بينهما في البدل والمنفعة ولا معنى لقولهم ان الشلاء ميتة لا روح فيها لان استيفاءها في القصاص جائز وبقطعها يتألم صاحبها ويجب حكومة العدل لقطعها فعرفنا ان الحياة فيها باقية ولكن التفاوت في البدل فلا تقطع الصحيحة بها بخلاف النفوس فالمعتبر هناك المساواة في الفعل حتى تستوفى النفس الصحيحة بالزمنة
فان قيل التفاوت في البدل يمنع استيفاء الاكمل بالانقص ولا يمنع استيفاء الانقص بالاكمل حتى ان الشلاء تقطع بالصحيحة وعندكم في هذا الموضع لا تقطع يد المرأة بالرجل
قلنا نعم إذا كان التفاوت بسبب حسى كالشلل وفوات بعض الاصابع فهو كما قلنا فأما إذا كان التفاوت بمعنى حكمي فانه يمنع استيفاء كل واحد منهما لصاحبه كالميين مع اليسار وهذا المعنى وهو ان في التفاوت إذا كان بنقصان حسى فمن له الحق إذا رضى بالاستيفاء يجعل هو بالعبض حقه مستوفيا لما بقى وذلك جائز ولهذا لا يستوفى الاكمل بالانقص وان رضى به القاطع لانه بالرضا يكون باذلا للزيادة ولا يجوز استيفاء الظرف بالبدل فاما إذا كان التفاوت لمعنى حكمي فلا وجه لتمكنه من الاستيفاء هاهنا بطريق اسقاط البعض ولا بطريق البدل وعلى هذا قال الشافعي تقطع يد العبد بيد الحر كما يقتل العبد بالحر وكذلك تقطع يد العبد بيد العبد كما يقتل أحدهما بالآخر قصاص ولا تقطع يد الحر بيد العبد كما لا يقتل الحر بالعبد عنده وعندنا لا يجرى القصاص بين العبيد والاحرار ولا بين العبيد فيما دون النفس لانعدام المساواة في البدل أما فيما بين العبيد والاحرار فظاهر وكذلك بين العبيد إذا اختلفت القيم فيهم وكذلك إذا استوت لان طريق معرفة القيمة الحزر والمماثلة المشروطة شرعا لا تثبت بطريق الحرز كالمماثلة في الاموال الربوية عند المقابلة بجنسها ولا يقال نصاب السرقة يعرف بالتقويم