المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب اقرار العبد في مرضه
ولهذا لا يتقدر بمقدار شرعا حتى لو وقع الصلح باكثر من الدية قدرا جاز فكذلك إذا التزمه بمطلق العقد يكون ذلك حالا بمنزلة الاعواض في سائر العقود وان كان الوالد قتل ولده خطا فالدية على عاقلته وعليه الكفارة في الخطأ ولا كفارة عليه في العمد عندنا لان فعله محظور محض كفعل الاجنبي والمحظور المحض لا يصلح سببا لا يجاب الكفارة عندنا علي ما نبينه فان قيل فاين ذهب قولكم ان وجوب الكفارة بطريق السكر لما سلم الشرع له نفسه فاسقط القود عنه فقد وجد هذا المعنى هاهنا وقلتم بانه لا تجب الكفارة قلنا اسقاط القود عنه شرعا متى كان بطريق العذر له والتخفيف عليه كان موجبا للكفارة وهاهنا امتناع وجوب القود عليه لانعدام الاهلية فيمن يجب له لا بطريق التخفيف والعذر للاب فبقى فعله حراما محضا لا شبهة فيه فلا يكون موجبا للكفارة وكذلك ان كان المولي قتل مملوكه عمدا وكذلك ان كان الولد مملوكا لانسان فقتله أبوه عمدا فلا قصاص عليه لمولاه لان وجوب القصاص للمولى بطريق الخلافة عن المقتول فانه ينزل من المملوك منزلة وارث الحرمة فإذا اشترك الرجلان في قتل رجل أحدهما بعصا والآخر بحديدة فلا قصاص على واحد منهما هكذا نقل عن ابراهيم وهذا لان القتل بالعصا لا يصلح أن يكون موجبا للقصاص لان القصد به التأديب والآلة آلة التأديب فهو بمنزلة فعل الخاطئ والخاطئ والعامد إذا اشتركا في القتل لم يجب القصاص عليهما لانه اختلط الموجب بغير الموجب في المحل فقد انزهقت الروح عقيب فعلين أحدهما ليس بسبب لوجوب العقوبة ولا يدرى انه باى الفعلين أزهق الروح فيمكن الشبهة من هذا الوجه فالقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وبعد سقوط القصاص يجب المال فيتوزع عليهما نصفان وليس أحدهما باضافة القتل إليه باولي من الآخر ولا يقال ينبغى أن يضافالقتل إلى فعل من استعمل السلاح فيه لان السلاح آلة للقتل دون العصا وهذا لان الانسان قد يسلم من الجرح بالحديد ويتلف من الضرب بالعصا فهو بمنزلة مالو جرحه رجلان أحدهما جراحة واحدة والآخر عشرة جراحات فانه يجعل القتل مضافا اليهما على السواء لهذا المعنى ثم كل واحد منهما فيما لزمه من نصف الدية يجعل كالمنفرد به فنصف الدية على صاحب الحديدة في ماله ونصفها على صاحب العصا علي عاقلته وكذلك لو قتلاه بسلاح وأحدهما صبي أو معتوه فلا قصاص عليهما عندنا وهو أحد قولى الشافعي وفى قوله الآخر يجب القود قياسا علي العاقل البالغ بناء علي قولين في عمد الصبي على ما بينا فاما الاب مع الاجنبي